الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨١قلت له: فإنْ كان ذلك على وجه الظّنّ أنّ له جائزًا مع الإهمال لما عليه في ذلك من سؤالٍ، أو ترك الاعتقاد ما عليه من سؤالٍ أو دينونة بخلاص من لازمٍ في ذلك له، أو أنّه أتى ذلك على أنّه يأتيه جائزًا كان أو غير جائزٍ، هل ترى له سلامةً على هذا كلّه أو شيء منه؟ قال: لا يبين لي سلامته، وأراه إن مات على هذا هالكًا، والله أعلم.
قلت له: والمبتدع إذا تاب إلى الله أيلزمه البدلُ لما ضيّع من الزّكاة على الاستحلال؟ قال: قد قيل: إنّه لا يلزمه على حال، والقول بالإلزام نادر، ولعله شاذ.
قلت له: ولا عليه سؤالٌ عن شيءٍ في ذلك بعد التّوبة؟ قال: هكذا أرى؛ لأنّه لا يلزمُه سؤالٌ عن شيء لا يلزمُه، وما لَزِمه على هذا من التَّوبة فقد أدّاه وأجزاه.
قلت له: والتّوبة منه في الجملة تجزيه؟ قال: قد قيل: إنّها لا تجزيه، وعليه من الشّيء بعينه، إلا أن ينسى؛ فالجملة تأتي على ما نسيَه حتى يَذكُرَه؛ لأنّ الجملة تجزي(1) المحرّم، وهذا /86/ مستحّل. وقيل: لا تجزيه فيما له ذاكر، وعليه التّوبة بالتّوقيف على الشّيء كالمستحلّ. والأوّل أكثر وأظهر.
قلت له: وعلى المنتهك لما يَدين بتحريمه في ذلك بعد التّوبة سؤالٌ بالدّينونة، عمّا يلزمه في البدلِ لما ضيّع من الزّكاة إذا جهل ما يلزمُه؟ قال: لا أعلم ذلك بالدّينونة؛ لأنّه يقع موقع الاختلاف في البدل، ولا أعلم أنّه يتفق على شيءٍ من ذلك، والدِّين ما لا يجوز فيه الاختلاف على حالٍ.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: تجري.