الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨٢قلت له: والسّؤال بالدّينونة لازمٌ له في حالة جهله قبل التّوبة منه على هذا؟ قال: هكذا يقع لي في هذا؛ إذ هو حالٌّ قبل التّوبة في الهلاك؛ لأنّ التّوبة لازمةٌ له، ولا براءَة له من ضمانٍ ولا سلامةَ له من الهلَكة إلا بها، وإنّها لفي الجملة تجزيه فيما قيل، وهو عليها قادر، فلا يصيب المهلة في تأخيرها لوجود القدرة له عليها، ومتى باشرها انحلّت الدّينونة بالسّؤال عنه، ولم تسعه ثَمّ على حال فيما وراءها من الأداء، وتلافي القضاء، وعلى غيرها فيشبه أن يكون له، وعليه على قول من يقول بعد التّوبة بالضّمان السّؤال، والضّرب في الأرض في التماس علم ما جهل من ذلك، ليؤدي ما يلزمه عند الاستطاعة والرجيّة في درك ذلك ممن يبلُغ به إلى بُغيته، ومتى عزَّ عليه وجود شيءٍ من هذا كان له سعة عن الضّيق في القعود على /87/ اعتقاد السّؤال، والخُرُوج في السّؤال متى لزمه فيه الخروج، وهو السّالم من هذا إن شاء الله تعالى، والمسلم ما لم يعتقد هذا له من الرّأي دينًا؛ فإن فعل ذلك هلك؛ لأنّه موضعً رأيٍ قد قيل فيه: إنّه لا ضمان عليه بعد التّوبة، والرّأي في هذا خلاف الدِّين، وإن كان من الدِّين، ولا يجوز الدِّين في الرّأي، كما لا يجوز الرّأي في الدِّين، ومن فعل ذلك وحكم بأحدِهما في موضع الآخر هَلَكَ، وكان عليه الدّينونة بالسّؤال، ولا أعلم في ذلك اختلافًا.
قلت له: والتّوبة بالقلب تجزيه فيما أَكَلَهُ مِنها إسرافًا، وأنفذه في أرباب الغنى عن وجه الصّواب انحرافًا، أو أدّاه إلى من يعمل بالباطل فيها من الجبابرة على سبِيل الاختيار للحقّ خلافًا، أو أخرج ذلك فيما كان من جميع ما لا يجوز في الدِّين أبدًا؟ قال: قد قيل: إنّ عليه مع التّوبة بالقلبِ التّوبةُ باللّسان، ولا يجزيه إلا ذلك مع القدرة عليه؛ لأنّه من الإعلان، وما كان في ذلك من وجه النّيّات،