قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٨٣

فتوبة القلبِ تجزيه عن النّطق باللّسان، ما لم يظهر على اللّسان أو على غيرها من سائر الأركان، من بدن الإنسان الموكل به النّسيان.

قلت له: والكتابة لها منه مع نيّة القلب كافيةٌ له عن النّطق في موضع ما عليه النّطق بها باللّسان؟ قال: يقع لي في هذا أنّه /88/ مما يُشبه فيه خُروج معنى الاختلاف في موضع القدرة له على التلّفظ بها باللّسان، وكأنّها تجزيه على قول من يقول في الكتابة: إنّها كلام، ويقع بها الأيْمان، والطّلاق والولاية والبراءة والحنث في الأيْمان. وأمّا على قول من يقول فيها: إنّها ليست بكلامٍ، وإنّها لا تقع في شيء من هذا وأمثالِه موقعَ الكلامِ، فيخرج على قيادِ قوله في التّوبة أنّها لا تجزيه عند القدرة له على الكلام عن التّكلّم بها لفظًا في موضع ما عليه التّوبة باللّسان.

قلت له: والتّوبة مقبولة منه ما لم يغرغر بالموت، أو تطلع الشمس من مغربها؟ قال: نعم، قد قيل: ذلك، وقيل: ما لم يُعايِن ملك الموت.

قلت له: وليس في تسليمها إلى أحدٍ من الجبابرة المفسدين فيها على وجهِ الإعانةِ والاختيار وجه، ولا لطالب في ذلك رخصة؟ قال: لا أعلم أنّه قيل ذلك في أثر، ولا يَخرج في صحيح نظرٍ، إلا على حسب ما جاء في الآثار عن بعض أهل الخِلاف يُروى، وليس ذلك بشيء، ولا إلى ذكره حاجةٌ؛ لأنّه باطل مرّ المذاق لا ينساغ لِعاقلٍ أبدًا.

قلت له: وإذا كان الجبّار قد تغلّب على النّاس جورًا وفي حالة جوره يبعث إلى القرى عُمالاً لِجباية الزّكوات من النّاس، هل لأحدٍ أن يَدفع الزّكاة إليه، أو إلى عمّاله على وجه التّقيّة، /89/ والجبّار بِحال من لا يؤمن عليها، ولا على قسمها