الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨٤في أهلها، إذا كان لا يقدر على الامتناع، ومعه أنّه متى امتنع حُبس أو عُزّر؟ قال: قد اختلف في هذا؛
فقيل: ليس له ذلك فإن فعل ضمن. وقيل له: على الجبر ولا ضمان عليه. وعلى قول ثالث: فكأنّه يشبه أن يخرج في ذلك المخروج على رأي من يراها بَعد وُجوبها في الذّمة خراجًا لا زكاةً، والزّكاة بعدُ على حالها، وذلك الذي أخرجه ماله، وله أن يُخرج ماله في مصالحه(1)، وأن يجعله جُنّة لنفسه.
والقول الأوّل كأنّه يخرج على قول من يقول فيها: إنّها شريك، والثّاني كذلك أيضًا، ولا يبعد من الصّواب، أن لو قيل على هذا القول: إنّ له ذلك على أنّه يفدي بها نفسه، ويكون عليه الضّمان فيها على قياس ما جاء في الأمانة في مثل هذا، والزّكاة على هذا القول بَعد تمييزها نوع أمانة، بلا خلاف على قياده فيما نعلمه.
قلت له: والأموال الظّاهرة والنّاضّة كُلُّها كذلك تخرج في حكمها، لا فرق ما بينهما بعد ظهورهما، أو الجبر على إظهارها وإخراجِ الزّكاة منها؟ قال: هكذا على هذا أرى فيها أنّها كلّها سواء، إلا أنّا وجدنا في بعض الكتب عن بعض أهل المغرب أنّه قال في الأموال الظّاهرة بالاجتزاء عن البدل، وأمّا الأشياء النّاضّة فقال فيها: إنْ أُخذت كذلك /90/ فالبدلُ أفضلُ، والاجتزاءُ واسعٌ على معنى ما قاله، وقد فرق في الأفضل بينهما في البدل ولا فرق.
قلت له: وأي شيء أصحّ عندك من هذه الآراء المتعارضة في الضّمان عليه على هذا فيها؟ قال: أصحّ ما في النّظر الضّمان مَهْمَا سلمها إليه؛ لأنّها بعد
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مصالحة.