الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨٥وجوبها إمّا أن تكون شريكًا، وإمّا أن تكون في الذّمة لا تخرج عن هذين الوجهين على حالٍ قطعًا، وكِلاهما على سبيل الاختلاف بالرّأي قد قيل بهما فيها، وإذا كان هذا حالهُما فمن أين له مخرجٌ عن الضّمان، كلاّ؛ لأنّها إنْ كانت في الذّمة؛ فالذّمة كأنّها بعد مشتغلة بها، وإنْ كانت شريكًا فكأنّه فدى نفسَه بما في يده لشريكه أمانةً، والفادي نفسه أو غيره بِمال غيره؛ ضامنٌ له، هذا هو الصّحيح من القول. وقول من يقول: إنّه لا ضمان عليه ثَمّ فيها؛ لا نقول: إنّه خارج من الصّواب.
قلت له: وما حدّ الجبر في هذا؟ قال: كأنّه يشبه في حدّه أن يكون بحدّ ما إذا كان الجبّار لا يؤمن منه إيقاع البأس على الامتناع من النّاس من تسليمها إليه، قلت له: زدني في البأس بيانا، وفي الحلّ(1) في الحقّ من عليه تِبيانا؟ قال: نعم، حدّه أن يكون الممتنع من الأداء لا يأمن على الامتناع من ذلك أن يُضرب، /91/ أو بِالحبس يُعذّب في أمثالهما من الأشباه.
قلت له: فإن كان لا يسأل أحدًا أبدًا عنها، ولكنّه معروفٌ بالتّعزير والحبس والتّنكيل لكلّ من لم يسلمها إليه، أيكون ذلك من الجبر؟ قال: هكذا يقع لي في هذا أنّه من صراح الجبر، والله أعلم.
قلت له: وهل قيل: إنّ له أن يفدي بها ماله إذا خاف عليه من الجبّار على الامتناع ولا ضمان عليه؟ قال: لا أعلم أنّه قيل ذلك، وإنّما قيل: له أن يفدي بها نفسه إذا خاف عليها القتل، أو التّعذيب بالبطل لا ماله، ثمّ هنالك يختلف في الضّمان عليه.
(1) ق: الحد.