قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٨٦

قلت له: فإن فدى بها ماله، أيكون عليه الضّمان على حالٍ؟ قال: نعم، بلا خلاف أعلمه إلا على قول من يقول: إنّ التّوبة تهدم عنه الغرم، أو في موضعٍ ما يُصيب ذلك على الاستحلال، ثمّ إلى الله من ذلك يَتوب؛ فالتّوبة تجزيه.

قلت له: وذلك إذا كان على وجه القرض؟ قال: نعم، على قول من أجاز القرض من الأمانة، لكنّه فيه اختلاف لوقوع الخلاف، وثبوته في المنقاس به.

قلت له: فإن كان الجبّار أو عامله هو الذي وثب عليها، فأخذها بعد أن ميّزها ربّ المال من ماله كيلاً أو وزنًا من غير تسليم منه إليه، ولا /92/ أمرٍ لَه بها ولا دلالةٍ عليها؟ قال: قد قيل بالضّمان فيها على من أخذت على هذا من ماله بعد الكيل أو الوزن مطلقًا. وقيل: لا ضمان عليه إذا أخذت كذلك قَبْل أن يمكنه إنفاذها.

قلت له: فما العلة لقول من يقول: إنّه لا ضمان عليه فيها، فيما يتّوجه لك؟ قال: لا يتّوجّه لي من العلّة لقوله إلا أن يكون يذهب إلى أنّها شريكٌ في المال بَعد وجوبها فيه، وأنّها تكون بمنزلة الأمانة في يد ربّ المال المبتلى بها، والأمانة لا ضَمان على الأمين فيها، إذا ضاعت من يده من غير تضييعٍ منه لها، ولا تقصير في حفظها ولا إدخال يدٍ في محجور فيها على أصحّ ما قيل.

قلت له: والموجب عليه الضّمان بعد الكيل، ما العلّة له على قوله فيما بان لك؟ قال: لا يبين لي وجه العلّة له، إلا من جهة أن يكون (ع: يذهب) إلى أنّها بعد الوُجوب بالكيْل؛ تتّعلق بالذّمّة، وإذا ثبت هذا صحّ قوله؛ لأنّ الذّمة بعدُ على هذا لم تبر، وقد يخرج له على وجه أن يكون يذهب إلى قول من يرى الأمانةَ مضمونة على حالٍ، وذلك قول نادر غير معمول به.