قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٨٧

قلت له: وأيّ القولين عندك أقوى وأصحّ، وأقرب إلى الأصول وأرجح؛ قول من يقول: /93/ إنّها شريكٌ، أو قول من يقول: إنّها بعد الوجوبِ في المال تكون في الذّمّة؟ قال: الله أعلم، كِلا القولين شاهرين ظاهرين، وفي الزّكاة قاعدتين عظيمتين قد تركّبت على أسّهما في أحكام الزّكاة جمّة مباني، وتتولّد بالنّظر من بينهما دقائق معاني، لمن كان ذا فهمٍ صحيح وقلبٍ رجيح، وأمّا أنا فكأني أميل إلى أنّ القول بأنّها شريك هو الأصحّ؛ لأنّ الحجّة فيه أقوى، ولقد قيل: إنّه أقرب إلى الأصول، فالعمل به أحجى.

قلت له: فإنْ كان لم يجد في حينه ذلك بعد الكيل أو الوزن من يدفعها إليه من أهلها، أو أنّه وجد إلا أنّه أحال بينه والإخراج حائلٌ لم يُمكنه معه إنفاقها، أو حضره ما أولى بالتّقدمة منها، أيكون له ذلك عُذرًا، ويَبْرأ منها إن أخذت منه قَسرًا، على قول من يقول: إنّه لا ضمان عليه إن لم يمكنه إنفاذها؟ قال: هكذا يُشبه أن يكون كذلك، على معنى ذلك القول، وكأنّه الأصحّ؛ إذ لا على المحسنين من سبيل.

قلت له: وعلى هذا القول فإن وضعها قبل أن يمكنه إنفاذها في موضع حرز لها فسرقت، أو أخذها الجبّار أو احترقت، أو أتى عليها الماء فغرقت، من غير أن يكون منه في ذلك ما لا يَسُعه؟ قال: فالجواب في هذه كالجواب في الأولى؛ /94/ لأنّها سواءٌ والقولُ فيهما واحد.

قلت له: وعلى هذا من الرّأي فإن أخذها هذا الجبّار بدلالة منه له على جبر من الجبّار له، أعليه الضّمان؟ قال: هكذا يبين لي من القول فيه.