الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨٩الدّلالة أو الإعانة، وإرادة أخذ الجبّار لها، فلا أقوى على إلزام الضّمان له إذا كان الفَتح لحاجة؛ لأنّ الفَتح لحاجة غير ممنوع منه، ولا محجورٍ عليه، وإن كان لم يكن في محلّ الضرورة على ما أرى، والنّيات هنّ المنجيات، وهنّ المهلكات، ولكلّ امرئ ما نوى، وعليه ما نوى.
قلت له: فإن كان الجبّار هناك ويراه، إلا أنّه ليس من عادته دُخول المساكن والمنازل المسكونة، ففتح هذا بابه ليدخل فتبعه الجبّار فدمره، وأخذها فصدر؟ قال: فأحرى على هذا أن لا يلزمه ضمانٌ، إذا لم يمكنه بعد إنفاذها، ولم يكن على قُدرة من المنع له من أخذها. /96/
قلت له: فإنْ كان للفقراء واجدًا، ولكنّه أخّر إنفاقها منتظرًا بها وجود أحدٍ من أهل الولاية حتى يلقاه، أيكون له في التّأخير لذلك عذرٌ له؟ قال: نعم، على قول من يقول: إنّه لا يجوز له إخراجها، إلا في أهل الولاية من المسلمين لا على كلّ حالٍ؛ لأنّه يخرج على قول؛ القولُ بالضّمان، ولاسيّما على قول من يقول بجواز إخراجها في غيرهم من الفقراء، ويعجبني في هذا أنْ لا يكون على هذا المنتظِر ضمانٌ، إذا كان الانتظار منه لموجودٍ، وكانت الإرادة به(1) الخروج من الاختلاف لله، وإدخال الفرج على أهلِ طاعة الله، وإن كان منتظرًا بها لغير موجودٍ، وإنّما هو على الرّجاء لوجود من به تلك الصّفة أن يكون عليه الضّمان؛ لأنّه منتظرٌ لمعدوم في الأصل لا يَدري وجودَه متى في الوجود يكون، ويحتمل أن يكون، وأن لا يكون.
(1) زيادة من ق.