الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٩٠قلت له: فإن أمكنه إنفاذُها على حال إلا أنّه توانى لغير عذرٍ حتى غصبها هذا السّلطان الجائرُ أو عاملُه البائرُ، أيلزمه الضّمان بلا خلافٍ عندك؟ قال: لا أعلم ذلك؛ لما قيل: إنّه لا ضمان عليه ما لم يقصر في حفظها أو يدخل يده فيها بما لا يجوز للشّريك أن يدخل يده في مال شريكه بغير إذنه. وقيل: إنّه ضامن إذا كان /97/ قادرًا على إنفاذها، فتركه من غير عذر، وعلى قول من يقول: إنّها في الذّمة فهي عليه ولا يجزيه ذلك عن الزّكاة إذا كان بعد الوزن أو الكيل، والله أعلم.
قلت له: وإن كان بَعْد الحصاد قَبْل الكيل أو الوزن أخذها؟ قال: قد قيل: إنّه إنّما الزّكاة فيما يبقى إذا كان في الأصل يبلغ النّصاب في الزّكاة، ولا زكاة عليه في المأخوذ من ماله بزكاته. وقيل: لا زكاة عليه فيما يبقى، حتى يبقى ما يجب عليه في الزّكاة.
قلت له: وكذلك ما أخذ بعد الدّراك مِن رؤوس النّخل أو الزّرع، مِن الأرض أو الجنوز(1)، قبل أن يُداس على غير قسم؟ قال: هكذا عندي، إذا لم يكن عن تقصير في الحصاد وقت أوانه.
قلت له: فإن كان عن تقصيرٍ في ذلك من غير عذر؟ قال: قد قيل: إنّه إذا كان على قدرة من الحصاد، ولم يكن له مانعٌ؛ كان لمال الزّكاة ضامنًا، على قول من يقول في الزّكاة: إنّها ليست في الأصل بشريك. وأمّا على قول من يقول: إنّها شريك؛ فما لم يكل ذلك ويأخذه؛ فلا ضمان عليه. وقول ثالث: إنّه لا
(1) ق: الجنّور.