قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٩٢

ما وصفت: فكأنه يخرج فيه معنى الاختلاف في ذلك، وفي الضّمان أيضًا كذلك.

قلت له: فإنْ كان يخاف على عِياله، أو على أحدٍ من آلِه، أو من كان من أباعِد النّاس؟ قال: كلّ هذا كأنّه غير منفكّ عن الاختلاف، ويعجبني أن يكون جائزًا له أن يفدي بها نفسه، وإذا ثبت في نفسه ثبتت في عِيالِه، وإذا جاز في العيال؛ جاز في الغير، ولو كان في النّسب عنه بعيدًا؛ لأنها ليست له في الأصل بمالٍ، وإنّما هي على حال مال الله تعالى، ومال الله يؤتى في مصالح المسلمين بالإمام، أو من يقوم على الاحتساب مقام الإمام في الإسلام؛ ولهذا لم يتعرّ وجهُ لُزوم الضّمان له من الاختلاف على هذا، وإنّي لأحبُّ له الخروج من شبهة الخلاف بالأداء مع القدرة، والنّوى مع العسرة؛ ولأنّ الإباحة له في هذا مقرونة بالضّمان أصحّ، وكأنّهما في صحيح النّظر أرجح.

قلت له: فإن نوى /100/ عند القسمة لها عنده إنّما يأخذه من الأسهم بعد التّوزيع ماله، والذي للزّكاة الآخر موفرًا لها، أيجوز له ذلك؟ قال: هكذا الآن لي في هذا بانَ، والله أعلم.

قلت له: فإن نوى بذلك الإعانة له على الجور والظّلم؟ قال: فإنّه يكون بذلك آثمًا، ولمال الزّكاة غارمًا، جاهلاً كان أو عالمًا، إذا كان لذلك فيما يَدِين به محرمًا، ولا أعلم في ذلك اختلافًا، إلا أن يتوب إلى الله من ذلك، ويرجع؛ فيختلف في ضمان ما استهلكه بعد التّوبة هنالك.

قلت له: فإنْ كان أخذها حالة فقره وجوازها له، أو أنّه أدّاها إلى من يستحقّها من الفقراء ثمّ إنّ ذلك لمّا صارت إليه فدى بها نفسه أو غيره من مطالبة الجبّار له بالخراج، أيكون ذلك له خالصًا؟ قال: نعم، يبرأ على هذا