قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٩٤

قلت له: فإن لم يكن بحضرته إلا أنّه صحّ معه؟ قال: كلّه سواء إذا صحّ معه بالحجّة، وبالواحد الثّقة في الاطمنانة، وأصحّ ذلك القول بأنّه ذلك يجزيه؛ إذ قد صحّ أنّه قد بلغ الشريط إلى حصته من ذلك، وقول القائل بأنه لا يجزيه حتّى يكون المسلم لها بنفسه، /102/ أو يرضى؛ لا يخرج إلا على قول من يقول بأنه بعد الوجوب في المال مناطة بالذّمة، والله أعلم.

قلت له: والحجّة تقوم بشهادة الشّهرة في ذلك؟ قال: إنّ شهادة الشّهرة كأنّها تخرج في المعنى مخرجَ حكم الاطمنانة، وقد اختلف أهلُ العلمِ فيها، وفي العمل بها، حتى قيل في بعض القول في أمر الولاية أنّها مفتقرة إلى عالم يكون فيها، وإذا احتاجت إلى العالم في الولاية؛ فكأنّها تحتاج إلى العدل في سائر الأشياء، وبالعدل تقوم الحجّة في الاطمنانة، ويعجبني ترك الأخذ بها في أمور القضاء على النّاس في إزالة الحقوق وإثباتها، وأمّا في هذا وأمثاله وأجناس أشكاله؛ فلا بأس في الأخذ بها، وإن كان لم يكن أحد له عدالة فيها، ولكنه يقال له عندها: استفت قلبك يا وابصة ودع ما يريبك، وما حاك في صدرك فدعه، ومحتاج في هذا إلى دقّة نظر، وحدّة بصر، يعرف بها الصفوة من الكدر، وتلبيس إبليس في مواضع الشّبهات، وميل النَّفس إلى الشّهوات عند هجوم البليّات، ونزول الريبات، والله الموفّق لا سواه.

قلت له: فإن كان هذا السّلطان مأمونًا عليها أنّه لا يخونها، ولا يضعها في غير مواضعها، فيما /103/ ظهر من أمره فيها، هل له أو عليه أن يدفعها إليه؟ قال: أمّا عليه؛ فلا أعلم أنّه قيل، ولا يبين لي ذلك إذا كان من الجبابرة، وأمّا له فقد قيل ذلك، إذا كان حاله كذل. وقيل: ليس له أن يؤمّنه عليها حتّى يكون عادلاً في جميع سيرته.