الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٩٥قلت له: فإن كان عادلاً في الرّعيّة، مأمونًا على الصّدقة إلا أنّه ليس بإمامٍ المسلمين، ولا من أهل الولاية في الدِّين، هل عليه أن يدفعها إليه، إذا كان من أهل مواضع ولايته؟ قال: لا يبين لي فيه أنّه عليه.
قلت له: فإن كان وليًّا برًّا تقيًّا هل عليه؟ قال: لا يتوجّه لي في النّظر ذلك.
قلت له: فإن كان إمامًا عادلاً حسن السّيرة وليًّا للمسلمين، أعليه ذلك إذا كان من أهل ولايته؟ قال: هكذا في الحقّ يخرج بالا خلافٍ نعلمه عن أحد من أهلِ العلم، ولكنّ الجباية بالحماية، فإن لم يحم البلاد، ولم يذبّ عن العباد، لم يكن له على الجبر أن يجبي من لا يحمي، ولا على من لا يحميه إليه أداء، ومن دفع إليه شيئًا منها عن طيب نفس؛ جاز له قبضه، وكان ذلك للدّافع خلاصًا، ولا أعلم في ذلك اختلافًا.
قلت له: والحماية ما هي، وما تأويل معناها والمراد بها؟ قال: إنّما هي في هذا السّيرة في الرّعيّة بالعدل في القضيّة، على /104/ موافقة الحقّ من حُكم الكتاب والسُّنة، والإجماع، والصّواب من الرّأي، والذيادة عن البلاد، والذبّ عن العباد، بالمنع لهم عن أن يُجار عليهم، أو يجور بعضهم على بعض، إحياءً لدين الله، وإماتةً للبدع والضّلالات، لتكون كلمة الذين كفروا السّفلى، وكلمة الله هي العليا.
قلت له: ومتى يكون له الجبر على الجباية بالحماية؟ قال: قد قيل: في هذا أقاويل ثلاثة؛ فالقول الأوّل: إذا حمى بلدا، أو قرية من القرى، أو البلدان؛ كان له ذلك جائزًا. والقول الثّاني: حتى يحمي الكورة(1)، فأمّا القرية والقريتان فلا.
(1) كتب في هامش ق: الكُورة (بالضم) المدينة، والصّقع أي الناحية؛ قاموس".