قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٩٦

والقول الثّالث: حتّى يحمي المصر كله، ولعلّ هذا مما يقع عليه الإجماعُ في إباحة الجبر له لوجوبِ دفعِ الصَّدقة إليه بلا خلاف من قول أهلِ العلمِ أعلمُه.

قلت له: وما حدّ ذلك من الزّمان في الحماية الذي يسعه من بعدِ الجباية؟ قال: قد قيل: في الماشية والعين إلى سنة، وأمّا الثّمار فمن الزّراعة والنّبات إلى الحصاد. وقيل له: أن يأخذها متى ظهر، ولو كان في وقت الحصاد إذا أدركها قبل أن تخرج، وعلى هذا؛ فلو قيل: إذا ثبت هذا في الزّرع والنّخيل؛ لم يبعد من أن يلحق العين والمواشي؛ لم أقل: إنّ قولَه خارج مِن /105/ الصّواب.

قلت له: وقبل ذلك، هل له أن يسأل النّاس عنها؛ فمن أعطاه بطيبة من نفسه أخذه، ومن أبى من ذلك كفّ عنه؟ قال: هكذا قيل: إنّ له أن يسألهم عن طيبة أنفسهم لا على إكراه، ولا إلباسٍ على من لا يعلم من النّاس أنّه ليس عليه.

قلت له: وإذا ملك القطر أو البلد دون الكلّ من المصر وحماه، أَعَلى مَن كان تحت المملكة أن يؤدّي إليه بإجماع وإن لم يسأله؟ قال: لا أعلم ذلك في الإجماع، ولا أنّه يجوز له أن يلزم نفسه ذلك له بالدّينونة؛ لأنّه موضع اختلاف في الرّأي.

قلت له: فإن سأله ثَمّ عن ذلك سؤالَ إلزامٍ وحكمٍ، هل له أن يمتنع ما لم يملك المصر كله؟ قال: لا يبين لي في النّظر أن له ذلك؛ لأنّ حُكْمه ما كان غير خارج من الصّواب متّبعٌ ومطاعٌ، وعليه له فيما يقضيه عليه الاتّباع، ولا يجوز له في ذلك الامتناع، ما كان ثابت الإمامة بالإجماع، ولو كان ذلك من المختلف فيه في الأصل، ولا نعلم في ذلك من القول اختلافًا.