الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٩٨قلت له: فإن علم هذا مكفرة من الإمام يخرج بها من الولاية إلى البراءة، هل له أن يؤدّي إليه الزّكاة، ويبرأ منها إذا لم يكن ذلك شاهرًا عليه؟ قال: إنّ هذا لمختلف بالرّأي فيه في إباحته له ما صحّ معه أنّه لا يعمل فيها فيما ظهر من أمره إلا بالعدل.
قلت له: فإنْ كان قد صحّ معه عليه أن يعمل فيها بالباطل، هل له وعليه على هذا أن يؤدّيها إليه؟ قال: لا أعلم ذلك عليه، ولا له على الاختيار، وقد مضى القولُ بالحكم على سبيل الاضطرارِ، فانظر في ذلك، واعلم أنّه متى كانت له القدرة على أنْ لا يؤدّيها إليه؛ فعليه ذلك على اجتناب المجاهرة له بذلك عندَ مَنْ لم يعلمْ من النّاس كعلمه ممن يتولاّه في الظّاهر بالحقّ؛ لئلا يحلّ محلّ الباغي على إمام المسلمين في الظّاهر؛ فيبيح بذلك من نفسه، ما لا يحلّ له، ومهما طولب بها وأخذ بأدائها، فخاف في الامتناع في السرّ على نفسه، أو في الجهر على دِينه، إذا لم يتّفق في الظّاهر جواز ستر ذلك، أو لم يأمنْ في السرّ على نفسه؛ كان هذا في كِلا الوجهين على الصّحيح موضع ضرورة، /108/ وجبر، وتقيّة، وقد مضى من القول ما يستدلّ به على حكمه.
قلت له: وليس له أن يؤدّيها إليه على هذا إذا أمكنه أن لا يؤدّيها إليه، فإن فعل مختارًا فلا يبرأ، ولو ظنّ أنّ ذلك من فعله بها لا يكفره، ولا يمنع من أدائها إليه؟ قال: نعم؛ لأنّ الظّنّ على سبيل مخالفة العدل، لا يغني من الحقّ شيئًا، وعليه مِنه التّوبة، ولا أعلم في ذلك اختلافًا.
قلت له: وهل له وجهٌ في أن يتعمّل له في الجباية لها على هذا من الحال؟ قال: لا أعلم ذلك له في أثر حقّ، ولا نظر صدق، وإذا كان لا خلاف في أنّه لا يجوز له أن يؤدّيها إليه، على غير الجبر مختارًا، وإنّما اختلف في ذلك على الجبر