قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٩٩

في مواضع التّقيّة، فكيف بهذا؟! كلاّ، لا رخصة له فيه على حالٍ في الاختيار، ولا في الاضطرار بلا خلافٍ أعلمه.

قلت له: فإنْ كان فعل ذلك جاهلاً أو متجاهلاً؟ قال: لا عذر له في الجهل، ولو كان لأولي الجهل في الجهل معذرةٌ وسلامةٌ؛ لما احتيج إلى العلم، ولو كان في الجهل راحةٌ عن التّعب في التّعبد بما لزم من العلم والعمل؛ إذًا كان في ترك اللّوازم، وارتكاب المحارم نجاةٌ للجاهل في دينه؛ بلزوم ذلك له من الهلكة، ولكن أبى الله شديد المحال(1)، إلا أن يكون /109/ هذا من أشدّ المحال، نعم، وإنّما يخرج في الصّواب من المقال، القول بأنّه لا عذر لهذا في مِثل هذا على حالٍ، بعْد بيان المحجّة بِقيام الحجّة، وعليه الإنابةُ إلى الله بالتَّوبة بلا خلافٍ نعلمه؛ لأنّه في محلّ الهلاك واقع لا محالة، إلا أن يتوب إلى الله ويرجع، والله الموفق بِفضله.

قلت له: فإن ندم هذا الجبّار أو العامل له على ما فعل، وتاب إلى الله من جوره وظلمه وبغيه وغشمه، هل عليه ضمانُ ما أخذه من النّاس على سبيل الجباية للزّكاة جبرًا؟ قال: قد قيل ذلك فيما يكون من ذلك للعباد، ومختلف فيما كان لله إذا كان محرمًا. فقيل: إن التّوبة تجزيه عن التسليم، وقيل: لا تجزيه.

قلت له: وكذلك في القضاء لما ضيّع من سائرِ حقوق الله يخرج؟ قال: هكذا قيل، إلا الحجّ.

(1) كتب في هامش ق: المِحال (بالكسر) القوة وشدّة المكر، والمُحال (بالضمّ) سرعة التحول، وبمعنى: لا شكّ، ولابدّ، والكذب، والباطل.