الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٠١قلت له: وهل لوارثِه أن يَرثه إذا صحّ معه حاله وأمره، ومَنْ كان عليه من الظّلم في /111/ الجبايات للنّاس في الزّكوات من غير أن يؤدّي ذلك من المال؟ قال: إذا احتمل أن يكون قد خرج من ذلك بوجهٍ؛ لم يكن على الوارث ذلك، ولو صحّ معه الوجوب في بعض ما قيل. ويخرج في بعض القول: إنّه ثابتٌ في المال كما صحّ عليه، حتّى يصحّ وجه البراءة منه له.
قلت له: فإنْ لم يصحّ له الخروج من الضّمان لما جباه، ولا احتمل الخروج منه أبدًا، أيكون في المال على حالٍ؟ قال: هكذا يبين لي فيما يكون من ذلك للعباد على حال أنّه يكون في المال محكوما به فيه، ومختلف فيما لله إنْ لم يوص به.
قلت له: والعلم الموجب للصّحّة في مثل هذا في حقّ الوارث، مِن كَم وجه يتأدّى حتى تقوم الحجّة في ثبوت ذلك المال؟ قال: فالحجّة تَقوم في ذلك بالعلم من وجهِ المشاهدة، والشّهادة، والإقرار، والإطباق على الكلمة التي لا يسع الردّ لها، ولا الشكّ فيها، ولا الجهل لما أدّته للوارث على الموروث؛ ففي كلّ هذا حجّةٌ، وبالواحدة من هذه الأوجه تقوم عليه الحجّة في موضع الحجّة.
قلت له: فالإطباق على الكلمة هو الشّهرة؟ قال: نعم، كذلك بذلك أردنا، وكذلك في المأثور عن الشّيخ المشهور أبي سعيد ? تعالى. /112/
قلت له: والشّهرة حجّة كما أنّ المشاهدة حجّة، وكما أنّ الإقرار حجّة، وكما أنّ الشّهادة حجّة في هذا ومثاله؟ قال: هكذا قيل، بل هي أهدى سبيلا، وأقوم قيلا، وأصحّ دليلا في المنصوص قولا، وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، إذا كانت شهرة حقّ وعدل، وليست بدعوى، ولا باطل في الأصل.