قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٢

قلت له: وتقوم بها الحجّة عليه، ولو لم يدرك زمانَه، ولا كان في أوانه؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم من القول فيه اختلافًا.

قلت له: فإنْ نشئ(1) هذا الوارث فوجد إطباقَ الكلمة على هذا الذي هو وارثه، أنّه قد كان للجبّار ساعيًا، وله للزّكاة جابيًا، أتقوم عليه بهذه الحجّة بلزوم شيءٍ فيما ورثه منه؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ لأنّ الجِباية على وجوه راجعة كلها إلى وجهين في الحكم؛ وجه يلزم فيه الضّمان، والثّاني على العكس.

والضّمان على ضربين في ذلك؛ أحدهما لله والآخر للعباد، وقد يمكن في هذا على هذا ذا، وهذا ما لم يصحّ عليه شيءٌ من ذلك جزمًا، وإذا أمكن فيه ذلك كلّه، وكان الإمكان غير محالٍ، كان كأنّه موضع احتمالٍ، ولا تقوم الحجّةُ على الوارث بلزوم شيء في المال بحالٍ على هذا الحالِ؛ /113/ لأنّ القولَ بالقَطْع على إلزام الضّمان له، وإثباته في المال؛ لا يخرج إلا على الظّنّ المطلق في هذا، والأحكامُ في النّاس، وإنْ كانوا في محلِّ التُّهمة لا يجري في هذا وأمثاله على الظّنون، وإنْ كادت أن تكون في كثيرٍ مِن الأمور صوابًا.

قلت له: ولو صحّ عليه بالشّهرة أو غيرها لزوم ما لزمه من ذلك للزّكاة، أو للعباد، أو لهما مع الجميع، إلا هو؛ أعني الوارث؛ فلا تقوم عليه الحجّة؛ لقيامها مع غيره، وعلى غيره؟ قال: هكذا أجدني أرى على حسب معاني ما جاء في الصّحيح من آثار المسلمين من أولي الاستقامة.

قلت له: فإن صحّ عليه معه بالشّهرة أنّه إنّما كانت الجباية على وجه ما يلزمه فيه الضّمان؟ قال: قد يكون الضّمان للزّكاة أو لِلعباد أو لهما، وإذا لم يصحّ لها

(1) ق: نشأ.