قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٥

هذا من أحد الجماعة، وذلك على الحاكم إنْ لم يكنْ له وصيٌّ؛ تثبت في الحقّ في الظّاهر وصايته أنْ يوصل أرباب الحقوق إلى حقوقهم بعد أن تصحّ، وتثبت في المال عليه مع الطّلب في ذلك إليه، أو يخرج في اللاّزم على الحاكم القيامُ به لمن لا يملك أمره إذا قدر، وكانت القدرة له على ذلك بِنفسه، أو بِمن يقدر به، ويجوز له أن يستعين به في ذلك، وإنْ لم يكن حاكمٌ، أو كان فعجز؛ فالجماعة تنوب عن الحاكم، وعليه القيام بذلك في حال القُدرة، ومتى قام البعضُ أجزى عن الآخرين من القادرين، ولا يلزم ذلك مَن لا يقدر؛ للزوم غيره ممن قدر، ولا يعذر من قدر؛ لعذر من لم يقدر، وكلّ مخصوص في هذا بما يخصّه من قدرة وعجزٍ، وليس هذا باللاّزم عند العجز، ولا بالواجب مع التّقيّة، ولا الجائز مع الخوف على الدِّين، ومن عجز عن شيء، فغير مكلّف به، والمرء أعلم بحاله، ومُوكل في الظاهر إلى /117/ مَقالِه، وبِالعُذر أولى مَن عذره المولى، ولا يَعذر الله مخادعًا ولا مقصّرًا.

قلت له: فإنْ عجز عن توزيعه بين أرباب المظالم، ولم يقدر على ذلك قادرٌ من النّاس بِحيلةٍ، ولم يجز الاصطلاح فيه على شيءٍ؛ فما حاله يكون، وإلى أين مصيره؟ قال: قد قيل: إنّه يكون موقوفًا حشريًا. وقيل: إنّه يكون للفقراء، وكِلاهما من قول المسلمين؛ فانظروا في ذلك، وتدبّروا يا أولي الألباب جميعَ ما رسمتُه لكمْ من السّؤال والجواب، فإنّي إنّما فصّلته كذلك تقريبًا للأفهام، ولا تأخذوا منه إلا ما وافق الحقّ والصّواب، والتوفيق بالله تعالى.

مسألة: ومن جواب الشّيخ الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وسئل عمّن يكون من أئمّة العدل في زمانه، أو من ذوي الجور في سلطانه، هل على من أعانه على جِباية الزّكوات من النّاس جبْرًا بلا حماية، ولا