قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٦

رضا من أهلها حرجٌ في دِينه، أم هذا شيءٌ لا يجوز على حال، ولا عذر لمن فعله أبدًا؛ لحرامه في الدين، أم هو مما يجوز لأنْ يلحقه الرّأي بالإباحة؛ فيجوز في قول بعض المسلمين، فإنّي فيه ألتمس الرّخصة لمن بُلي به، وأراد الخلاص بالخروج مما دخل فيه، فإنْ كان ذلك فأفدني تؤجر عليه؟ قال: ففي قول المسلمين: إنّه ليس له أن يجبي على الجبر مَنْ لا /118/ يحمي، فإنْ خالف في هذا، وغيّره إلى محجور ما قد نُهي عَنه من الأمورِ؛ خرج من العدل فولج في الجور، أو قد أتى في الخلق ما ليس له بحقّ، ولم يجزْ في الإمام على ركوبِه مِثله من الحرام في دين الإسلام أن يكون من أئمّة العدل، في قول أحدٍ مِن ذوي الفضلِ؛ لأنّه مِن الجورِ شرعًا؛ فلا يجوز فيه إلا أن يكون معه من أئمّة الكفر قطعًا؛ إذ لا يصحّ أن يكون عادلاً في جورِه، كما لا يجوز أن يكون صادقًا في زورِه، أو جاز في مثل هذا؛ لأن يجاز في حين، ونحن لا نعلمه في رأيٍ ولا دِينٍ، كَلاَّ! إنّه لقول مختلف في حكمه، يؤفك عنه من أفك، فدعْ عنك المراء، في مثل هذا والاجتراء(1)، فإنّ الجباية على الجبر بلا حماية نوع من الظّلم، فأين العذر لمن أتى منها ما ليس له بجهل أو بِعلم في دِينٍ أو رأيٍ بعد قيام الحجّة عليه بِحرامها في صحّة ما أبدته إليه في قيامها؟! ولا عذر فيه لمن أراده أو رضي به من ظلمه، فكيف بمن فعله، أو أمر به أو دلّ عليه، أو أعان بشيءٍ فيه؟! إنّه لأجدر أن يبوء من إثمه بما زاد على من تقدّم في رسمه، ولابد للجميع من المتاب إلى الله والرّجوع، وإلاّ فالهلاك من وراء ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الاجتزاء.