قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٧

أمّا الضّمان؛ فهو على من لزمه من هؤلاء، وعلى من بلغ إليه ما هُم به وعليه، أن ينصحَ لهم مع /119/ القدرة؛ فإن قبلوا، وإلا فالخلع والفراق من أصرّ، ولم يدن بما لزمه، ومع زوال الولاية؛ ينخلع من الإمامة؛ فيلزمه أن يعتزل لما به من الإصرار على باطله نزل، فإن أبى في حاله أن يعطي الحقّ من نفسه، أو ماله، صار لله ولرسوله وللمسلمين حربًا؛ فجاز قتاله، ولزم من قدر عليه، إن لم يوصل بدونه إليه حتّى يفيء إلى أمر الله، أو تفنى روحُه على ما بِه من البغْي في دينونة، أو انتهاك لما دان بتحريمه، ألا وإنّ في القول على منْ كان في الأصلِ من أئمّة العدل، ثمّ جاز في هذا من أمره، على من يأخذُه بما ليس له عليه في جبره؛ فصار به من الجور ما يكفي عن إعادته فيمن يكون من الكُفرة جبّارًا من قبل في زمانه، على من يكون في سلطانه، أو مَن يقوى عليه في مكانه؛ لأنّ المنعَ من جوازه كأنّه أظهر من أن يخفى على أحدٍ، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.

قلت له: فإن جبى صدقة قومٍ بغير حماية منه لهم؛ مستحلاً لذلك كان أو محرمًا، أو جاهلاً، وبَعد أن مضى عليه مدّة أراد الخلاص، فوجد أهل البلد الذي جباه مِنهم مَن مات، ومنهم مَنْ غاب، ما الذي يعمل فيما يلزمه على هذا من أمره في ذلك؟ قال: قد قيل: إنّ عليه فيما يأخذُه من هذا على وجه الإكراه أن يسعى /120/ في ردّ ما يبقى في يديْه إلى من هو له في الأصل، وإلى من يكون بمقامه في حُكم العدل، وإلاّ فالغرم كما يلزمه في الحُكم، إنْ لم يقدر على ردّه في موضع الانتهاك، لما دان بتحريمه شرطًا في لزومه؛ فإنّ المستحلّ لا شيء عليه من بعد التّوبة إلى الله تعالى فيما أتلفه قبْلها في أكثر القول، لا على كل حالٍ؛ فإنّه مما يختلف بالرّأي في لزومه مِنْ بعدها، وليس المحرّم كمثله؛ فإنّه لابدّ له من أن