الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٨يؤديّه إلى أهله، ومن غاب منهم؛ فإلى من صار فيه بمقامه، يدفع ما يكون له عن إذنه، أو بأمرِ من الحاكم، وإلا دان بأدائه إليه، متى أمْكنَه فقدر عليه.
فإن حضره الموتُ من قبْل الخلاص؛ أوصى له به كما يلزمه، فإن مات من هؤلاء أحدٌ أو قُتل، ولَمَّا يبلغ إلى حقه بعدُ؛ فليؤديه إلى وارثه إنْ لم يحلّ من دونه ما يجب له إلى غيره بحق يوجبه له بحالٍ على الخُصوص في هذا، أو العموم فيما يكونُ له من مال، وما أخذه على الرّضا من أربابه؛ فغير مأخوذٍ به إلا أن يكون في تسليمه إليه إنّما كان عن تلبيسه على من أخذه منه بالباطل؛ لكي يبذله إليه عن رضا في إخراجِه، فإنّه ممّا يلزمه، وما أشبهه، فلابدّ وأن يخرج فيه معنى ذلك.
قلت له: ومن يقوم فيما يكون لِغائبٍ في هذا من حقّ مقامه في قبضه، حتّى /121/ يجوزُ أن يدفع إليه؛ فيجزي من في يديه، أو في ضمانه من هو عليه؟ قال: من وكله فيه، أو أمره به، أو من جعله الحاكم؛ فليرْجِع إليه إن لم يكن فيه قائمٌ من نفسه في قبضه؛ عسى أن يقيم له من الثّقات من يقبضه له، وإلاّ فالدّينونة حتّى يجد إلى الخلاص سبيلاً، وقد مضى القول في ذلك.
قلت له: فإن لم يعرف من قبض منه من أهل البلد، ومن لم يقبض، أو عرف البعضَ دون الكلّ ما الوجه في ذلك؟ قال: فليؤدّ فيما لزمه ما عرفه لِمن عرفه، ومن لم يصحّ معه أنّه أخذ منه شيئًا؛ فليس عليه له شيءٌ، وكفى في مثل هذا بالدّينونة لأداء ما يلزمه من حقٍّ لغيره، متى صحّ معه؛ فقدر عليه خلاصًا لمن رامه، حتّى يصحّ معه من علمه أو بغيره ممّن يكون في منزلة الحجّة له وعليه؛ إذ ليس من قدرته فيما لم يذكره إلا هذا، والله يرجى له من فضله مع صدق الرّجعى إليه في توبة أن لا يؤاخذه بما لا يقدر على ذكرهِ من ذلك.