قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٩

قلت له: فإنْ عرف من قَبض مِنهم، إلا أنّه غاب عن علمه كم قبض من هذا، وكم من هذا، وغلبته معرفة قسمة ما قبضه، كيف خلاصه؛ ولأنّه خلط ذلك ودفعه إلى السّلطان الذي ولاّه /122/ ذلك، أيكون ضَمان ذلك للفقراء؛ لأجل اختلاطه، ولأجل قلّة معرفته بقسمته على أهله؛ كان هذا الجابي غنيًّا أو فقيرًا، مسافرًا أو حاضرًا؟ قال: إنّ أهله لأحقّ به عرفه في مقداره، أو لم يعرفه؛ فهو لهم، وليس في خلطه له ما يزيله عنهم، فيحيله إلى غيرهم من الفقراء، ولا غيرهم؛ إذ لا يصحّ به وحده أن يخرج عن الملك، وما دفعه إلى سلطانه، لا على ما يجوز له؛ فهو في ضمانه، ولابدّ له من أن يخرج ممّا دخل فيه بما به يبرأ، أو يصحّ معه أنّ السّلطان قد خرج منه بما يحطّه عنه، هو غير المتاب إلى الله في موضعه استحلاله، فإنه على تحريمه لا يسقطه، ثمّ وعليه فيما لا يقدر على ردّه أن يعطي في غرمه كلّ واحدٍ ما يلزمه له من قيمةٍ أو مثلٍ، أو ما يقع عليه التّراضي من شيءٍ في موضع جوازِه، وما لم يعرف في مقداره، كم هو؛ فليرجع فيه إلى التحرّي له حتّى يرى أنّه قد خرج منه بما لا يشكّ فيه، وليس عليه في ذلك إلا هذا؛ إذ ليس من قدرته في مثله غيره، والله يُرجى له من فضله فيما زاد في علمه تعالى عن تحرّيه أن لا يؤاخذه به مع الدّينونة بالأداء لما قد لزمه من حقٍّ لغيره، متى صحّ معه، فأمكنه /123/ أن يؤدّيه مع القُدرة، أو يموت على ذلك معذورًا، والله أعلم؛ [فينظر في ذلك](1).

قلت له: فإن كان هذا المتولّي قد استعان بأحدٍ يساعده على هذه الجباية، وقبض منه (ع: ممّا قبضه) هو مِن الرّعيّة، وأراد الآمر الخلاصَ حيي المأمور، أو

(1) زيادة من ق.