الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٠مات، هل للآمر قبول المأمور أنّه قد قبض من فُلان كذا، ومن فُلان كذا؟ وكيف ترى إن ماتَ المأمورُ، ما خلاص الآمر في ذلك؟ قال: فإن اطمأنّ إلى قوله لصلاحٍ ظهر له من بعدُ، فصحّ معه، فأرجو في الواسع أن لا يكون عليه في تصديقه حرجٌ، ما لم يعارض الاطمنانة حكمٌ يمنع من العملِ بها؛ حيًا كان ذلك العون أو ميتًا، فلا فرق بينهما، ولعلّ ما دون الثّقة من المأمونين على صدق ما يقولونه في مثل هذا أن لا يتعرّى من أن يلحقه معنى الاختلاف في جواز قبوله في غير الحُكم، وإن لم تصحّ له الأمانة بعد ظهور الخيانة؛ فأحرى به أن لا يكون لِقوله موضع في الاطمنانة، إنْ كان من بعد القبض، بل الرّجوع إلى ما به يقضي في الحكم أولى إن صحّ يومًا فيه، وإلا بقي من المجهولِ ربّه؛ فجاز عليه؛ لأن يلحقه ما فيه من الرّأي والاختلاف بالرّأي، وإن تقارر فيه بِشيءٍ من قد صحّ أنّه لهم، وليس فيهم من لا إقرار له؛ /124/ فهو في قسمه إلى ما قالوه وأقرّوا به، وأن يقع التّراضي على شيءٍ فيه فيما بَينهم جاز، وإلاّ فالأمرُ راجعٌ إلى ما يُوجِبُه الحُكم، وإنْ كان قولُه ذلك مِن قَبل القَبض مِنه له أو معه؛ فهو لمن أقرّ له به، ولم يَجز أنْ يُدفع على الغيب في مثل هذا؛ فيردّ عليه؛ لأنّه الحجّة فيما في يديه، ما لم يصحّ كذبُه، أو تقوم فيه الحجّة بغيره، وإلاّ فهو كذلك، ولو كان في السَّريرة كاذبًا، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
قلت له: فإنْ ولاّه على بلدةٍ صغيرةٍ، والآمرُ يعرفُ أهلَ البلد؛ لأنهم قليلون إلاّ أنّ الآمر لا يعرف كم لهذا، وكم لغيره، والمأمورُ بالجباية قد مات، ما الوجه في خلاص هذا الآمر؟ هل في ذلك قول: إنّ الخلاص للفقراء على هذه الصّفة أم لا؟ قال: قد مضى من القولِ في هذا ما به يُستدل في حقّ من عرفه؛ فجهل مقداره، ولم يصحّ معه كم هو؛ أنّه يرجع فيه إلى التحري، ولابدّ له من هذا