الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١١لخلاصه، وما جهل ربّه، ولم تقم به الحجّة فيه له وعليه؛ فهو المجهول، ومَن لم يصح معه أنّ له حقًّا في ذلك؛ فلا شيء له، ولا فيما يكون به على إتلافه من غرمِه، وما لم يعرفه لمن هو، وآيسٌ من معرفة ربّه، ولم يُرج أن تقوم به الحجّة يومًا لمعرفته؛ جاز أن يكون للفقراء على /125/ قولٍ، لا على حالٍ؛ فإنه مما يختلف في جوازه لهم، غير أنّ الإجازة هي الأكثر في القول والعمل في ذلك.
قلت له: فإنْ كان هذا المتولّي لم يجبر أحدًا على تسليم الزّكاة، بل سألهم قبضها بلا جبرٍ، أله مخرجٌ في ذلك؟ قال: فإن كان على ما به من الفساد بحال ما (خ: من) يتّقي(1) في الحالِ لِيَدٍ له قادرة في البِلاد، على من بها من العِباد، أو لمن ولاّه عليه من أهل الظّلم والعناد، فلم يؤمن في الامتناع عن الأداء، لما ليس له بحقّ على النّفس أو المال؛ لم يصحّ فيما يؤدّي إليه عن السّؤال، أو ما أشبهه، فيخرج فيه على معنى الصّواب في صريح الأثر، وصحيح النّظر، إلاّ أنّه من الجبر لما فيه من الأخذِ بالقهرِ في باطن الأمر؛ فهو إذًا في ضمان المتولّي والسّلطان، ومن لهما في ذلك من الأعوان؛ بعدم الرضى في بذله له؛ لأنّهم لو خلّوا ورأيهم لما بذلوا، فكيف لا يكون كذلك بعد أخذِه من أهله لا على ما جاز منهم؟! وإن أمن من شرّه، ولم يخف على المنع كون ضرّه؛ لم يضمن في قبضه لما يدفع إليه على الرّضا ممن يجوزُ رضاه في ماله، من غير ما خداعٍ لمكرٍ ولا إلباسٍ، على من سلّم إليه من النّاس، ولا إدخال لحياءٍ مفرطٍ بَعد المعرفة في ذلك.
قلت له: /126/ فإنْ بَعثه إليهم مَن قد عُرف في سُلطانه بالظّلم لغيره، فأتى إلى البلد التي ولاّه عليها، وأمره أن يقبض الزّكاة من أهلها، فأخبرهم بما
(1) ق: يبقى.