الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٢جاء فيه، ولم يسأل أحدًا هل عليه في قبض ما يسلم إليه على هذا شيءٌ أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّ في لسانِ حالِه، ما يكفي عن مقالِه، فأين المخرجُ له من لُزوم ما يأخذه، لا على الرّضا مِن أهله على هذا من أمره، بعد أن نزل في منزلة من لا يؤمن على من يمتنع أن يأخذُه بِشيءٍ من الظّلم في نفسه أو ماله، إن قدر عليه، أو يسعى به إلى من له القدرة على ظلمه من سُلطانه الذي ولاّه، أو غيره، إلاّ أن يصحّ له على الخصوص مع من سلم إليه، أو العموم في جميع البلد أنّه لا يؤاخذُ الممتنعَ بِشيءٍ على حالٍ، في نفسٍ ولا مالٍ، ولا يرفع عليه إلى من يخافُ على هذا منه أن يظلمه، فإنّي لا ألزمه لمن يملك أمرَه ضَمان ما سلّمه إليه، بعد المعرفة بذلك.
قلت له: فإن هو لما وصل إليهم، قال لهم: "إنّي لا أُجبرُكمْ على تسليم شيءٍ، فَمن أعطاني شيئًا أخذته برضاه، وإلا فلا أعاقبه بنفسي بما يضرّه، ولا أرفع عليه إلى من أمرني أبدًا"، أيلزمه فيما يقبضُهُ على هذا ممن دفعه إليه؟ قال: نعم، في حقّ من له القُدرة /127/ عليه من ذاته، أو بغيره، ممن يقدر به؛ لأنّه على هذا مِن حاله ظاهرُ الخيانة، فلا يؤمن في مقالِه ما لم يصحّ له ما يدلّ على صِدقِه مع من يدفع إليه ذلك مِن مالهِ، وإلا فلابدّ من الضّمانِ؛ لأنّه من جُملة الأعوانِ، فكيف يطمئنّ إلى ما يظهره من الأمانِ أن لا يعقب من امتنع بِشيءٍ مِن الضّرر، ولا بالرفيعة عليه مع السّلطان، وإن أقسم على قوله، فأغلظ على نفسه في الأيْمان؛ فهو بعدُ في محلّ التّهمة نازل، لم يخرج عنها، فلا يؤمن منه الغدر؛ إذ يمكن أن يكون لمكرٍ أراده به ما دام مقيمًا على أمره، أو يصحّ له ذلك.