قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١١٣

قلت له: وكذلك إنْ قبّضه أحدٌ زكاته بغير سؤال، والمسألة بِحالِها، أعليه الضّمان والخلاص فيما قبضه على هذا أم لا؟ قال: قد مضى من القولِ في مثل هذا، ما يكفي عن إعادته في هذا الموضع، فإن تُرد النّظر فيه؛ فارجع إليه؛ فإنّه مما تقدّمه تجدْه في القول واضحَ المعنى، والحمد لله على ذلك.

قلت له: فإنْ كان هذا الوالي لما أن وصل إلى البلد لم يذكرْ لأهلها ما جاء فيه، وكذلك الجابي إلاّ أنّهم ظهر لهم من غيره، وعرفوه فصحّ معهم، أيكون عليه ضمانُ ما يدفع إليه خوفًا منه، أو مِن /128/ أنْ يرفع عليهم إلى سلطانه على هذا الحال أم لا؟ قال: نعم، على هذا من حاله؛ لأنّه من جُملة عمّاله، فهو ممن يتّقي، وعليه ردّ ما في يديه، وغرم ما أتلفه، ولم يقدر على ردّه لأخذه له لا على الرّضا، وإن لم يُخبرهم بالذي أتاهم فيه، فإنْ وصوله إليهم بمثل هذا كأنّه موجب في جوازه لمعنى الجبر لهم في تأدية ما ليس له عليهم، وكفى بِظهورِ ما جاءهم فيه، وأراده بهم معنى عن إبدائه لفظًا في مثل هذا؛ إذ لا فرق بينهما في ذلك.

قلت له: ومن أخذ من يد هذا العامل شيئًا مما جباه حرامًا، هل له أن يردّه إليه، أو غرمه إن أتْلفه من يديه، أو لم يقدر على ردّه بعد أن صحّ معه أمرُه فيه؟ قال: أمّا ردّ الشّيء نفسه إليه؛ فهو ممّا يُختلف في جوازِه، وأمّا غرمه على لزومه؛ فلا أعلمه ممّا يجوز.

قلت له: وعليه أن يُسلمه مع القدرة إلى أهله؟ قال: هكذا الوجه العدل فيه، إنْ عرفهم، وإلا صار في يده مجهولاً؛ فجاز لأنْ يفرّق في الفقراء، أو يكون لبيت المال؛ فيجعل في عزّ الدولة على رأيِ من أجازه لذلك، وإنّه لَقول فصلٌ وما هو بالهزلِ، وإنْ كان قد قيل فيه بالمنع مِن ذا، فالإباحة أكثر.