قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١١٥

شيء على حالٍ، وبعد المعرفةِ؛ فيجوز له إنْ قَبِلها ممن يجوز منه على الرّضا، لا عن تقيّة ولا في حياءٍ مفرطٍ؛ فيجزيه فيما أتلفه من شيء يلزمه غرمه، لا فيما بقي في يديه، فإنّه لا يدخل على هذا فيه، وما كان عن التّقيّة؛ فليس بشيءٍ على حالٍ، ومختلف في براءته بما يكون عن الحياء المفرطِ، ونفسي تميل إلى قول من لا يُجيزه في ذلك.

قلت له: وإنْ هم أرادوا من أحدٍ أن يسلموا إليه من أموالهم، ما به يدفع عنهم شرّ مَنْ يخافون ضرّه، وهم بِحال من يملك أمره، أيجوز له، ولا /131/ عليه شيءٌ من ضمانٍ ما يسلّموه إليه على هذا ولا إثمه؟ قال: نعم، قد قيل فيه بجوازه له؛ فلا شيء عليه من ضمانِه، ولا إثمه، وإنّما ذلك على من جار عليهم؛ فأخذهم به، لا على هذا، ما لم يقصد به التّقوية لأمره، والمعونة على ظُلمه، فيلحقه لسوءِ الإرادة ما بها من إثم، دون ما يكون به من ضمانٍ، ولزوم غرم؛ لأنّ هذا لا مِن الأوّل في شيءٍ، وبينهما مِن الفرق ما لا يخفى على أحد مِن أهل المعرفة بالحقّ في ذلك.

قلت له: ويجوز لِمن يدلّهم عليه فيأمرهم به، ويحثهم على تعجليه، خوفًا عليهم في تأخيره أو تركه من وقوعِ الضّرر زيادةً على ما يؤدّونه في دفعه؟ قال: قد قيل في هذا: إنّه مما يجوز له، وليس في النّظر ما يدلّ فيه على غير هذا الأثر؛ لما فيه من الإجازة لهم في بذله على حالٍ خوفًا على النّفسِ، أو ما زاد عليه مِن المالِ، وما جاز لهم؛ فلابدّ وأن يجوز لِمن يدلّهم عليه، ويأمرُهم به من غير جبرٍ، ولو كان فيهم ذا نهي وأمرٍ، رجاء المصلحة؛ لدفع ما يَخشى من المضرّة، ولا بأس بالتّحريض على تعجيله عند المخافة في تركه، أو تأخيره، والله أعلم؛ فينظر في هذا من قولي وغيره، فإنْ خرج على معنى الصّواب في الدِّين أو