الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٦الرّأي قُبِل، وبه /132/ عند الحاجّ عُمل، وإلا فالتّرك له، والرّدّ عليه أولى به وأحقّ، فإنّ غير الحقّ لا يجوز على حالٍ.
قلت له: وما لم يقبله الجبّار من هذه الجباية، وردّه إلى مَن دفعه إليه، هل له أن يسلمه له مرّةً أخرى في ذلك أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له إلاّ بأمر ثان، إنْ لم يكونوا أجازوه له؛ لأنّ الأمر الأوّل قد انقضى؛ فيحتاج في ردّه إليه إلى أن يأمروه به على هذا مرّةً أخرى، ومَن أذِن له فيه، أو أمره به؛ جاز له فيما له مِن ذلك.
قلت له: وما تقول فيمن عليه ضماناتٌ مِن مظالم ظلمها، ثمّ أراد الخلاص منها، أيكفيه أن يوصي بها في ماله، أم لا يسعُهُ إلاّ تسليمها في حياته؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له مع القدرة على الخلاص إلاّ أن يؤدّيها إلى أهلها بأعجل ما أمكنه في ردّها، إنْ كانت في يده بعد، أو يلزمه في غرمها، إنْ أتلفها على وجه الانتهاك لما دان بتحريمه، ولم يقدر على ردّها بحيلة، وأمّا أن يدعها في يديه فيوصي بها، أو يترك ما يلزمه من الأداء في غرمها لا لعذر يكون له في تأخيرها؛ فلا أعلمه ممّا يجوز له في خبرٍ، ولا في صحيح أثرٍ، وأرجو أن لا ينساغ في نظرِ مَن له أدنى بصرٍ، والله أعلم.
قلت له: وإن تعذّر عليه معرفة أربابها، وصار الخلاص منها /133/ للفقراء لعدم معرفتِهم، أيسعُه تأخيرها والوصيّة بها بعد الموت؟ وهل فرقٌ بين ما يعرف ربّه، وما لا يعرف ربّه في تعجيل تأديته، أو تأخيره أم لا؟ قال: نعم، إنّ له في تأخيرها على هذا مِن أمرها مع الوصيّة بها حين لزومها سعة من الضّيق، وكأنّي