الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٧ممّا أراه ممّا يلزمه على قول من يذهب إلى أنّها لأهلها، فلا يجبرها(1) لغيرهم لا غاية لذلك إلاّ لهم (ع: هم)، أو يأتي عليه الحشرُ كذلك، والفرقُ بينهما في تعجيل الأداء، وتأخيره عند القُدرة على الخلاص واضحٌ؛ لأنّ ما عرف ربّه لا سبيل فيه، إلا أن يؤدى إليه، أو إلى من يكون بمقامه مع المكنة بأعجل ما قدر عليه، إلاّ برضا ممن يجوز منه الرّضا في ماله، وإلاّ فلابدّ مِن تعجيله؛ فإنّ تأخيره لا لِعذر مِن الظّلم، في قول أهل العلمِ، وليس المجهول ربّه كذلك في تفريقه لمن يجوز له مِن الفقراء؛ لأنّه مخيّرٌ فيه على رأي مَن أجازه، لا على رأي مَن يمنعُ من جوازه، ومن الواجب في حقّ من عرفه أن لا يعدو به إلى غيره؛ لأنّه أحقّ بماله في الإجماع، وإن لم يحضُرْه؛ فهو له على حالٍ، فليؤده إليه متى ما أمكنه فقدر عليه، ولا خيار له في ذلك.
قلت له: ومن ابتلي بجباية الزكوات في غير زمنِ العدلِ، ثمّ أراد الخلاصَ فلم يعرفْ مَنْ قبض منه، /134/ ومن لم يقبض منه، وفي غالب الظّنّ أنّ تسليم ما قبضه لا يكون إلاّ مِنْ أهل الأموال، إلاّ أنّ القبض لا يعرفُه ممّن، حين أراد الخلاص كيف يصنع؟ قال: فالذي عندي أنّه لا ضمانَ عليه فيما يكون مِنْ هذا على الرّضا من أهله، في موضع جواز رضاهم، وثبوته عليهم، وما كان على غيره من الجبر لهم، وما أشبهه فيهم؛ فهو له ضامن حتى يخرج منه بوجه يبرئه من ضمانه، بقي الشّيء في يده أو أتلفه فلزمه فيه غرمه؛ فهو كذلك لمن صحّ له معه، وما لم يعرفه لمن هو صار من المجهول ربّه؛ فجاز عليه؛ لأنْ يلحقه من الرّأي ما فيه، وقد مضى القولُ في ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يجبزها. ولعلّه: يجيزها.