الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٨قلت له: وإذا كان في اليقين أنّ مخرج الزّكاة من غلّة مالِ أهل الأموال، ولم يستيقن الجابي في التقبيض أنّه من ربّ المال، أو مِن ولده، أو مِن زوجته، أو مملوكه، أو وكيله، أو مِن الدّلاّل، أو من مساعدٍ له على حصاد الثمرة، أو مأمور، أو فقير، أيكون مرجع الضّمان إلى أهل الأموال الخارجة منها الزّكاةُ على هذه الصّفة، أو لِمن قبض منه الجابي مِن أحد هؤلاء المذكورين، إذا أمكن أنْ يكون في الباطن قد صار له، وإن قال له المقبض له: "إنّ هذه الزّكاة من مال فلان" حين القبض، أو لم يقل له، /135/ هل فرق في ذلك؟ قال: فهو لمن له المال الذي قبض من غالته ما أعطى على هذا منها في جوره؛ لأنّ الغلّة تتبع بالأصل في حكم العدل؛ فهو لاحقٌ به، وبما يكون منه إلا ما صحّ أنّه لغيره، ولما يصحّ بعد؛ فالضّمان له، والردّ عليه لا لغيره، إلاّ على ما جاز من إذنه، أو ما أشبهه في جوازه؛ لأنّه في حكمه له سواء، أخذه من يده أو من الغير، بأمره أو بغير أمرِه، فلا فرق بينهما أقرّ به هذا الغير أنّه لغيره أو لم يقرّ؛ فهو كذلك لعلمه بأصله الذي ليس له أن يشكّ معه، أو لقيام الحجّة فيه بِمن لا له أن يدفعه، وإن أمكن لا يكون قد صار في الباطن لمن سلّمه إليه وأخذه من المال على يديه، فليس له، ولا عليه من علم الغيب شيءٌ، حتّى يصحّ عنده، وإلاّ فالحقّ فيه هو الرّجوع إلى ما يكون من بقائِه، على ما صحّ في أصله أولى به، وأحقّ من أن يتّبع ما لا يغني من الظّنّ عن الحقّ في تقدير كون ما يمكن أن يكون أو لا يكون، لا لحجّة توجبه فترتضى، ولا عن دليل يوضحه فيقتضي(1) في كونه غير إخراج غيره له من ماله، مع ما يمكن أن يكون على حاله، وإنّه لهو
(1) ق: فيقتفي.