الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١١٩الحقّ في حكمه، حتّى يصحّ كون زواله؛ لأنّ ذا اليد أولى بما في يده حوى، وما لم يكن؛ فحكمه غيرُ كائن حتّى /136/ يصحّ كونه، فكيف على هذا يجوز؛ فيصحّ فيما قد صحّ له أن يُعدى به إلى غيره من قبلِ أن يصحّ أنّه قد زال عنه إلى من إليه آل بما به في الظّاهر يخرج عن ملكه، إلى من صار له أنّ هذا الشيء؛ لا يجوز في الواسع، ولا في الحكم؛ إذ ليس في إخراجه من المال عن إذنه على هذا، أو بغير إذنه، ما يدلّ على خروجه عن يده؛ لأنّه لا من أسبابِ الصّحة في شيءٍ على حال، فاعرفه وخذ به إنْ صحّ، وما أخذه مِنْ يدِ مَن يكون في يده من بعدِ أن صار ذا يدٍ فيه؛ يحكم له في الحكم، أن لو نزلوا إليه، أو أنّه لم يعرفه إلا من يده، ولم يقرّ به لأحد، ولا صحّ أنّه لغيره؛ فهو له، وإن قال له: "إنّ هذا زكاة مال فلان"؛ فهو لمن أقرّ له به في موضع جواز إقراره؛ لأنّه الحجّة فيما في يده، ما لم يصحّ غير ذلك.
قلت له: أليس ذلك الذي أخرج له منهم على هذا من تعدّيه عليهم، وظلمه لهم زكاة تجزي عنهم؛ فيكون لها إلا لمن أخذ من ماله، أم لا؟ قال: قد قيل فيه بأنه خراج لا زكاة في حكمه، فربّه على قيادة أولى به، أو بما يكون في غرمه؛ لأنّه بعدُ في ملكه؛ فالضّمان له، والردّ عليه، وإنّه لأصحّ ما فيه.
قلت له: وإذا اختلط ما يأخذه من هذه الجبايات، ولم يعرف الجابي /137/ يميّز لكلّ ذي حقٍّ حقّه وما له من الضّمان، وصار ذلك غير متميّز ولا منقسم عنده في معرفته، وعجز عن ذلك، وربّما أحد اشتبه عليه الأمر فيه أنّه شريكٌ لأهل الضّمانات، ومأخوذٌ منه ما يكون له به حقّ وضمان، أم لا؟ هل يصير هذا الضّمان للفقراء على هذا الصّفة أم لا؟ قال: إنّي لا أعلمه في الحقّ إلاّ أنّه لأهله؛ لأنّ خلطه له لم يخرجه عن الملك، إلاّ لعلّة أخرى، هي غير الخلط وحده،