قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٠

على رأي من يقول بها، فإن تكن به على قول من يراها، وإلا فَهُم الأحقّ به، فإنْ أدرك قسمه على ما جاز فيه في الواسع أو الحكم، وإلاّ فلابدّ له في هذا الموضع مِن أن يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، كما يلزمه في العدل من قيمة أو مثلٍ، أو ما يقع عليه التّراضي في موضع جوازه؛ لأنّه مضمونٌ في الأصلِ؛ فهو في ضمانه، حتّى يخرج من لزومه بوجه يبرأ به، ومن لم يصحّ معه أنّ له فيه شركة من علمه، أو بغيره ممّن تقوم به الحجّة له، وعليه فلا يدخله على الشّركاء فيما في يده لهم، إلا برضًا منهم، وإلا فينبغي له أن يحتاط في تأديته له من غيره؛ ليخرج من ريبه بلا إلزام لنفسه ما لا يلزمه، وإنْ أعجبه أن لا يؤديّ إلاّ ما صحّ لزومه؛ فلا لوم عليه فيما غاب عن ذِكره حتّى يذكره، /138/ أو يصحّ معه بغيره أنّه هو الحكم فيه، وما أتلفه من هذا، ولم يقدر على ردّه إليهم؛ فصار في الحكم إلى ما يلزم فيه من الغرم؛ فقد خرج عن معنى الشّركة؛ لذهاب عين المشترك إلى ما يكون عليه في كل حقّ أن يؤديه لمن له على حدّه، إلاّ من رضي أن يُشرك معه غيره، وإلاّ فلا.

وعسى أن يجوز فيما يبقى من ذلك إن امتنع قسمه، ولم يصطلح فيه على ما جاز؛ أن يلحقه هذا المعنى في موضعِ ما به يرجع إلى ما يكون في غرمهِ لِعدم جواز قسمه؛ فيرجع إليه بما يؤدّيه فيه، ولئن جاز لأن ينزل ما بِيديه مِن مال إلى ما يلزم فيه التّوزيع له بين الكلّ في حالٍ؛ فإنّ تلك منها شركة أخرى في المال، لا في نفس الحقوق، بعد كون الانفصال، إلاّ ما يكون في الأصل مشتركًا؛ فيبقى على ما به من قبل لم يفرّقه ما يوجب على هذا فيه كونَ تفريقه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.