الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٢١قلت له: وعون العامل إذا كان يجبي الزّكاة بأمر العامل، وما يجبيه ويجمعه ويصير عنده وبيده من ذلك يقبّضه العامل، وأراد العامل الخلاص، أيلزمه الأداء والخلاص للعون الذي جعله على النّاس، أم الخلاص يكون لأهل الزّكاة التي قبضها منهم العون /139/ أم لا؟ قال: لا خلاصَ له إلا بأدائه إلى من يكون لهم، أو من يقوم فيه مقامهم، ويجوز فيما لِمن لا يملك أمره أنْ يجعله في مصالحه أو في شيء من مصالح ماله عند عدمه لِمن هو أولى به معه، وأمّا أن يردّه إلى من جعله لهذا، وأمَره به؛ فلا أعلمه في إطلاقه ممّا يجوز له.
قلت له: وإن أراد أن يحتاط بجميع مالِه، فيوصي به للفقراء من ضمانٍ لم يعرف ربّه، أيكفيه إذا أوصى بِغلّته للفقراء وقفًا مؤبّدًا إلى يوم القيامة، وذلك من ضمان لزمه، ولم يعرف ربّه، أم لا يكفيه ذلك، إلا أن يوصي بأن يُباع الأصل، ويفرق ثمنه على الفقراء؟ قال: فالوجهان كِلاهما جائزان على قولِ من أجازه للفقراء، غير أنّ الثّاني منهما، وإن كان هو الأدنى إلى أصل ما فيه أُجيزَ على هذا الرّأي، فالأوَّلُ(1) كأنّه أرجى أن يكون مع بقاءِ المال أدوم نفعًا، وأيّ شيء منهما عمل به جاز؛ فصار من خلاصه على قولِ مَن أجازه له، غير أنّ في توفيقه ما يرجى أن يكون له من الغلّة على طول المدى ما يأتي على ما لَزمه وزيادة في ذلك.
قلت له: وإن أوصى أن يفرق غلّة ماله على الفقراء من أولاده، وأولاد أولاده إلى أن ينقرضوا ثم تُفرّق غلّة هذا المالِ على من شاء الله من فقراء المسلمين وقفًا /140/ مؤبدًا إلى يوم القيامة، وذلك من ضمان لزمه، ولم يعرف له ربًا، هذا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فأول.