قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٢

كاف له وجائز وثابت، أم لا؟ وإن لم يكنْ هذا وجهُ خلاص له، فكيف وجهُ الخلاص؟ عرّفني ذلك كفيت المهالك، ولم تكن نيّة هذا إلا أن يجوز الوجهين، وهما وجهُ الخلاص، وقلّة المضارّ على ورثته؟ قال: أمّا في موضع استغراقه فيما عليه لِمن لا يدريه؛ فعسى أن يجوز لهم لا بالوصيّة؛ لأنّهم فيه كغيرهم، بل لِما به في الأصل على رأيِ من أجازه لِمثلهم من الفقراء؛ لأنّه ممّا قد أجيز له في حياته، فكيف يمنع من جوازه في مماته، إلاّ ما زاد على مقدار ما يجوز لكلّ واحدٍ منهم في عامه، فإنّ العلّة تدخل بالمنع؛ إذ ليس له أن يجيز ما لا جواز له في أيّامه، ولقد كان من حبّي لِمن بلي بمثل هذا، فأراد فيه العمل بهذا القولِ أن يتركه على ما به من العموم؛ لأنّه على قياده لا لمعلوم؛ فهو به أولى مِن أن يخصّ به أحدا لهوى؛ لما فيه من المنع لغيره من قبلِ أن يصير إليه لإحرازه له على ما جاز من تملّكه، وإن قيل فيه: إنّه قد وافق ما قد أجيز له؛ فلا لوم عليه، إلاّ أن تكون إرادته لغير الله؛ لم أبعده على رأي من أجازه، وعلى قول من لا يجيزه لغير أهله؛ /141/ فالوصيّة به لغيرهم ليس بشيء؛ لأنّها على قياده ممّا ليس له، وأمّا في موضع ما يكون له بقيّةٌ ممّا لزمه عليه، فصار في رأس ماله؛ فليس له أن يتطّوع فيها بما زاد على ثلثها حيفًا لوارثه؛ لأنّ ذلك من حقّه في ماله على حالٍ، ومَنْ أراد الاحتياط فقد أُجيزَ له.

قلت له: فإن كان ماله لا يفي بما عليه لمن لا يعرفه، أو كان كفافًا لا زيادةَ فيه، فأوصى به بعد موته مِن ضمان لزمه، ولم يعرف ربّه، أتكون الزّكاة فيما يبلغ النّصاب من هذا المال، وتلزمه مع غنائه فطرة الأبدان ما دام في يديه، أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّه على هذا من أمره فيه بعدله لم يزل من يده لغيره؛ فهو به في حكم الغنى، إن بلغ إليه فيما له وعليه، حتّى يموت؛ فيقضي بالمال لما قد جعله