قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٣

مِن بَعده، أو يصحّ من لهم المظلمة في حياته؛ فيلزمه أن يؤدّي إلى كلّ ذي حقّ حقّه، من غير ما تأخيرٍ له إلاّ لعذر، وإن تقم الحجّة بهم بعد وفاته فكذلك، فإنّهم أولى بما صحّ لهم فيه، فإن أمكن قسمه، وإلاّ فالصّلح على ما جازه، فإن امتنع جوازُه لمانع حقّ، ولم يرج كون زواله؛ بقي على ما أوصى به؛ فجاز لأن يلحقه ما في المجهول من العمل، والقول، والله أعلم؛ فينظر في هذا كلّه /142/ خُصوصًا فيما لم أجد فيه أثرًا، فأبديته نظرًا، فإنّي ضعيف الرّأي، وقد زِدْتُك(1) من عندي سؤالاً وجوابًا، فتدبّره، ولا تَقبَل من قولي إلا ما صحّ عدله، واتّضح فصله، فإنّ غير الحقّ لا يجوز، والسّلام.

مسألة: ومن جواب الشّيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وعن عاملِ الجبابرة إذا تاب إلى الله، ورجع إلى رأي المسلمين ودِينهم، وقد كان الجبّار بعثه ساعِيًا لجباية الزّكوات من بعض القرى، فجبى منها بعضًا، وجعل أحدًا مِن النّاس على غير سبيل الجبر له، يجبي أيضًا بعضًا على غير الحماية لهم، ولا الذبّ عن حريمهم، هل يكون ضامنًا لما جبى له من زكوات النّاس على هذا الوجه؟ قال: فالذي في مثل هذا وجدناه عن الشّيخ محمد بن محبوب ? أنّه قال: لو كان الباعث له في الأصل إمامُ المسلمين من أهلِ العدلِ مِن قبل، وبِأمرِه كانت الجباية على غير الحماية، لكان ذلك من فعله جورًا على معنى ما وجدناه عنه في الكُتب مسطورًا، ولم يكن بينه وبين الجبابرة فرقٌ، وهذا صحيحٌ خارجٌ على معاني الصّواب في الحقّ بلا جدالٍ، وليس يصحّ من القول فيه لقائل مقالٌ، سوى أنّه أتى مِن /143/ الأمرِ محجورًا، ولم يكنْ حكمه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: زدك.