الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٤فيما جبى إلا أنّه على جني نفسه في الآخرة بورًا(1)؛ إذ لا يعدّ فعله هذا في الشّرع إلا فجورًا، وإذا خرج هذا في هذا، فكيف بِمن كان في الأصل جبّارًا عنيدًا، وشيطانًا مريدًا، يسعى في الأرض بالفسادِ، ويعمل بخلاف الحقّ في البلادِ، ويسلك بزكوات العبادِ، غير سبيل السدادِ؟! إنّ هذا لأظلمُ، والإعانة له في السّعاية لأعظمُ، وإذا لم يجز التّعمل في الجباية، على غير الحماية، لِمن هو صحيح الإمامةِ، فكيف بهذا المارد، الخبيث الفاسد؟! الذي فسق عن أمر ربه عُتُوًّا، ومرق من الدين غلوًّا، وتطاول على النّاس علوًّا، إنّ هذا من الفعل لَغرورٌ، والقول بإباحته منكر وزورٌ؛ لأنّه من تنفيذ الظّلمِ، ومن التّعاون على العدوان والإثمِ، والتّمالي معاضده على الجور والغشمِ، بلا خلافٍ نعلمه عن أحدٍ من أهل العلم؛ لأنّه من صُراح الضّلالة، وما لا عذر لراكبه برأيٍ ولا دِين على جهالةٍ، وعلى سبيل التّجاهل مع العلمِ بحجره فأشدّ جرمًا، وأعظم إثمًا، والتّائب إلى الله تعالى على هذا لا يخرجُ في أحكام الحقّ من أحد معنيين في جبايته، ودخوله سعايته، وهما التّحريم أو الاستحلال، والقول فيه: إنْ كان لذلك /144/ مستحلاً، وبه إلى ربه دائنًا، وله به متقربًا؛ أنّه لا شيء عليه في أكثر ما قيل، إلا الاستغفار إلى الله، والتّوبة إليه من سُوء ما اجترحه من الظُّلم، واكتسبه من الإثم، إلا ما كان باقٍ في يده بعدُ؛ فإنّه إلى أهله مردود، وفي سبيل الزّكاة مصروف، إذا ثبت في الحقّ لها على ما في المحرّم بيانه سيأتي، وإذا لم يثبت لها؛ فلربّه المأخوذ منه، وإليه يردّه إن عرفه، ووجد السّبيل إلى التّخلصّ منه إليه، أو إلى من يقوم مقامَه في الحياة، أو بعدَ الوفاة، وإلاّ ففي يدِه مضمونٌ على قصدِ الخلاص،
(1) كتب في هامش ق: البور الهلاك.