قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٦

أمرٍ، وإن كان من غير الجنس قد /146/ كان أخذه مثل الشّياه عن الإبل أو البقر، وأشباه هذا؛ فإنّه يكون الضّمان عليه لأربابِ المال، ولا شيء للزّكاة؛ لأنّ الزّكاة باقيةٌ في الجميع فيما أرجوه أنّه على معاني الصّواب في الحقّ خارج، ويُشبه في الأنتجة أن تكون تبعًا للأمّهات، وكذا الذي يحدث منها بعد الأخذ منه لها مِن الغلاّت يتبع الأصل في الضّمان، إلاّ ما تلف مِن حادث الغلّة من قِبَل الله، فإنّه يختلف في ضمانه، والضّمان أصحّ، والقول بإثباته أرجح لمعنى الإحالة بين أهلها وبينها من التصرّف فيها ظُلمًا.

وإنْ كان الآخذ بعدَ الكيْل في المكيلاتِ عن غير تسلِيمٍ منهم له إيّاها، ولا أمرٍ بها، ولم يكنْ منهم بسطٌ لأيدٍ في محجور فيها؛ ففيه اختلاف مِن القول؛ فيخرج في بعض القول: إنّها عليهم بعدُ، ولا يبرؤون مِن الزّكاة بذلك، وذلك كأنّه يُشبه أن يكون على قول من يقول بتعلّقها في الذّمة، وعلى قياد معنى هذا؛ فالضّمان لما أخذه لهم، وليس للزّكاة فيه نصيبٌ، وعلى قول من يقول فيها بأنّها في المال، وأنّها بمعنى الأمانة في اليد؛ لأنّها بمنزلة الشّريك في المال بعد وجوبها فيه؛ فلا ضمان عليهم فيها، ولا غرم، إذا لم يقصّروا فيها، /147/ ولم يكنْ مِنهم ما لا يجوز للشّريك في أمانته؛ فالضّمان عليه للزّكاة على هذا القول، وكِلا القولين صوابٌ، والآخر كأنّه أرجح؛ لأنّ البرهان له أوضح، ولقد قال فيه بعضٌ بأنه أقربُ إلى الأصول، وذلك صحيحٌ، وإني لأرجوه من ترجيح الشّيخ أبي سعيد ? بلا قطع عليه؛ لأنّي إنّما أتّوهّمه عنه استدلالاً بلفظ الكلام؛ لأنّه في كلامٍ يشبه في النّسج كلامَه، ولكنّه لم ينسب إليه، وكأنّه كلامه فيما أظنّ، والعلم عند الله، وليس الأوّل بضعيفٍ ولا نادرٍ، ولكنّ الآخر أقوى في النّظر حجّة، وأبين علّة، وكأنّه يُشبه أن يخرج معنى الاختلاف في الضّمان عليه لِمن إذا كان أخذه