الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٧لها، قبل الكيل عن تقصير مِن أرباب المال في الحصاد؛ لثبوت الاختلاف في الضّمان على أرباب الأموال لها، إذا لم يكن هنالك لهم مانعٌ من الحصاد.
وعلى قول من يقول: عليهم الضّمان؛ فالضّمان لهم لبقاء الزّكاة عليهم، وعلى قول من لا يوجب عليهم الضّمان؛ فالضّمان للزّكاة لها ما لها، ولهم ما لهم، وإنْ كان بعد الكيل على تضييعٍ يوجب الضّمان عليهم فيها، فالضّمان لهم؛ لأنّ ذلك مالهم، والزّكاةُ بعدُ عليه؛ فافهم معنى هذه التّفصيلات، /148/ وقِسْ على ما ذكرته ما لم أذكرْه ممّا يشبهه، إن أبصرت وجه القياس، ولم يقصر بك عن دركه الالتباس.
والقول في قبضه لها على سبيل الدّفع منهم له إيّاها جبرًا، وعلى وجه الغلبة قهرًا، كالقول في أخذه لها بعد الكيل من غير دفعٍ، ولا تضييعٍ من ذوي المالِ لها على حالٍ، وإن كان هذا أقرب إلى بقاء الزّكاةِ عليهم، وإلى ثبوت الضّمانِ عليهم فيها في النّظر كانت بعد وجوبها في الذّمة أو المال على وجهين من القولين جميعًا، فإنّه غير متعرٍّ على حالٍ من الاختلاف في الأثر، ويخرج الحكم في الضّمان عليه في هذا الفصل على قِياد ما مضى من القول في ذلك، ويعجبني أن يردّ القابض لها هنا ما قد قبضه، أو البدل، إن كان قد تلف من يده، ولا يقدر على ردّه، ثمّ يردّونه إليه، ويشتركون في التخلّص جميعًا، خروجًا لهم من الاختلاف، إن لم يكونوا أخرجوها مرّة أخرى، وإن ردّ ما أخذه إلى من أخذه منهم، واشتركوا في الخلاص من إنفاذها في أهلها؛ فالمعنى بحالهِ، وإن من(1) بعضهم بعضًا فيها، وفي دفعها إلى أهلها؛ كان على وجه الاطمنانة وجهًا من
(1) هكذا في النّسختين، ولعله: أمن.