قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٨

الخلاصِ في الحقّ على ما أرى، إذا /149/ كان المتولّي إخراجها، قد صار إلى حدّ من يجوز الاعتماد في الاطمنانة على قوله، وإن كانوا قد ماتوا، أو من مات منهم؛ فعلى الاختلاف حكمه في أنّه أين يجب عليه وضع الضّمان، أو نفس المضمون إنْ كانَ باقٍ في يده في سبيل الزّكاة أو الورثة.

ولو أمكن في الاحتمال الأداء منهم لها ثانيةً، واحتمل اجتزاؤهم بذلك، على معنى التوسع أخذًا بقول من يوسع في ذلك، ويذهب إلى أنّه يجزيهم عن إخراجها مرّة غيرها، فيما غاب عنه علمه، مما يمكن في الغيب أن يكون؛ فالاحتمال غير مزيلٍ لما ثبت من الاختلاف في الأصل، وعلى الاختلاف يجري الحكم فيه، إلا أنْ يصحّ خروجهم من الاختلاف بالتّسليم لها إلى أهلها أجرى؛ فالضّمان يكون لورثتهم من بعدهم، ولا أعلم أنّه يبين لي هذا الموضع في ذلك اختلافًا، فإذا صحّ ذلك معه بالثّقة على معنى الاطمنانة، وبالحجّة في الحكم، وبالقول منهم ما كانوا أحياء على القولين جميعًا، حتّى على قولِ من يقول فيها بأنّها بعد وجوبها في الذّمة؛ لأنّها من حقوق الله، وكذا على قول من يقول بأنّها شريك؛ لأنّها على قوله؛ تكون في أيديهم بمنزلة الأمانة.

والقول في الأمانة؛ قولُ الأمين إذا قال إنّه أدّاها إلى /150/ أهلها؛ ولأنّ الزّكاة وإنْ كانت في الفقراء تخرج، أو تخرج بعضها؛ فليست هي في الأصل لأحدٍ منهم مخصوص، حتّى يكون خصمًا فيها لِمن هي عليه، ويكون عليه إذا صحّ وجوبُها عليه، ولا يجوز قبول قوله بالأداء مهما أنكره خصمُه، إلا بحجّة تقوم له من غيره؛ لخروجه على معنى الدّعوى، ولو كان في السّريرة صادقًا، وإنّما هي في