الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٩الجنس من أهلها مبذولة، وعلى التّخيير في المعين من [أو إلي](1) الفقر بين إعطائه إيّاها أو منها على وجه الجائز، وبين العدول بها إلى غيره، بل يجوز في بعض الأحيان العدول بها عن الفقراء رأسًا، وفيما أعلم؛ فلا أعلم أنّها لِمخصوص من النّاس بعينه، إلا لمخصوص من الأمور، ولو كانت لمخصوص من ذوي الفاقة بعينه؛ لما جاز لِمن عليه العدول بها إلى غيره من أمثاله، ولا فيمن دونه كما كان ذلك في سائر الحقوق اللاّزمة لمخصوص من النّاس على من هي عليه؛ لا تكون إلا له، أو لورثته، أو من صارت إليه بعد وفاته، أو لمن صيّرها أو صارت بسببه إليه في حياته، وهذا ما لا أعلمه أنّه قال به أحد من أهل العلم بالحَجر والحلّ، /151/ ولا ادّعاه أحدٌ من أهل العمى والجهل.
وليس في المزيد على هذا من الكلام فائدةٌ لوضوح المعنى منه، وانكشاف الحقّ لأولي الألباب(2) به(3) فيه، فلْنقتصر على هذا القدر من الهدى؛ لأنّ فيه شفاء من العمى، لمن طلب الشفاء وأراد فيما عاهد عليه الله الوفاء، ولنأخذْ من هاهنا في القول في الضّمان إذا كان منهم الدّفع له على معنى الرّضا، وطيب الأنفس، والدّينونة بالاستحلال لذلك، أنّه لا غرم عليهم فيها بعد التّوبة، ولا عليه لهم إن لم يكن غرّهم، وليس عليهم أمرهم، وأضلّهم فيها عن الحقّ؛ فأعمى أبصارهم، ولا للزّكاة؛ لأنّه ليس بزكاةٍ على قياد معنى قولِ من يقول فيها بأنّها في الذّمة، وأمّا على قول من يقول بأنّها شريكٌ فيُشبه أن يكون على قيادِ معناه
(1) ق: أولي.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: الإناب، تحت الباء نقطتان تحتيان، ولعل المقصود: الإياب. والكلمة غير واضحة لاجتماع نقطة فوقية، ونقطتين تحتيتين في هذه الكلمة.
(3) زيادة من ق.