قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

من الولاية والبراءة، أو غير ذلك من العلم؛ فكلّما كان فيه عالماً، فهو فيه حجّة في الفتوى، وفي الرفيعة في أكثر قول المسلين، ولعلّ فيه قولا حتّى يكونا اثنين من العلماء، والأوّل أكثر وأشهر، ولأنّ الموجود عن المسلمين أهل الاستقامة في الدّين أنّ العالم فيما يكون فيه حجّة يقوم مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام أضعافهم إلى ما لا غاية له، والله أعلم.

مسألة: سئل أبو إبراهيم عن العالم إذا كان ثقة هل يؤخذ بفتياه؟ قال: نعم، إذا كان يعرف الحق من الباطل، وقال أنّه يحفظ ذلك؛ جاز الأخذ بقوله، والله أعلم.

مسألة: قال أبو سعيد: إنّ قول الواحد من علماء المسلمين فيما أفتى به مِن الدِّين حُجّة في أكثر القول.

قال غيره: وذلك فيما يسع جهله مِن دِين الله، وأمّا فيما لا يسع جهله، فإنّه حجّة في ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافًا.

(رجع) وإنّ الواحد من العلماء يقوم في الفتيا في الدِّين /68 م/ مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين، وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون، وإذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون قام مقام أهل الأرض كلّهم، وكان هو الحجّة عليهم، إذا كان الحقّ في يده من الدّين، ولم يكن عليه لأحد حجّة في الدّين، من جميع العالمين، ولولا أنّ الحقّ والدّين على هذا، ما كانت الحجّة من الله تقوم وينقطع بها عذر الشاكّ فيها بالرّسول الواحد، إلى أهل الأرض كلّهم، ولو كان لا تقوم إلاّ بجماعة، لكان ذلك أولى به النّبيّون والمرسلون.