الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥ولو اعتلّ معتلّ برسالة هارون مع موسى صلّى الله عليهما، ما كان له ذلك حجّة؛ لأنّ الحجّة على كلّ أمّة ما جاءهم به رسولهم من الحجّة والشّريعة، وقد كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، خاتم النّبيّين والمرسلين، وناسخاً لجميع شرائعهم، وكان رسول الله واحداً، أرسل إلى الجنّ والإنس كافّة؛ فقامت الحجّة به على جميعهم، وإنمّا موسى سأل ربّه أن يُرسل معه أخاه هارون وزيرًا، وكان موسى هو الرّسول إليهم والحجّة عليهم، لا أنّه لا تقوم الحجّة على فرعون وآله إلاّ باثنين، فالعالم المحقّ حجّة الله فيما أفتى به من دين الله، وليس لأحدٍ أن يجهل حجّة الله إذا قامت عليه.
فإن كان 68 س العالم الواحد حجّة الله فيما يسع جهله على من قام به؛ فهو الحجّة. فإن لم يكن الواحد حجّة، فالاثنان ليس(1) بحجّة، وكذلك الأربعة والجماعة إلى ما لا يحصى؛ لأنّ العالِمَيْن إذا اختلفا في الدّين، لم يكونا جميعًا محقَّيْن، ولم يكن بُدٌّ لواحد منهما أن يكون هالكا في الدّين، كاذبا على ربّ العالمين في عقول السّامعين لاختلافهما من العالمين والجاهلين؛ لأنّ الحقّ في الدّين لا يكون إلاّ مع واحد من المعبِّرَيْن؛ فلا يجوز أن يطلب معه غيره فيما يصحّ في العقول؛ لأنّه لابدّ من أحد أمرين: إمّا أن يقول مثل ما قال بلا زيادة ولا نقصان.
قال غيره: فيكون موافقاً له فيما قاله قائلا بقوله وكقوله؛ فلا يحتاج إلى غيره معه في ذلك، وقد قام بذلك هو مِن دين الله وكفاه.
(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: ليسا.