قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٠

ضامنا، والغرم عليه هنا يكون للزّكاة يخرجه مع القدرة في أهله؛ لأنّه بتسليمه لها للجبابرة المفسدين في الأرض على سبيل الانتهاك لما يدين بتحريمه ضامنٌ لها، ولو أخذها من أهلها؛ فلأنّه دفعها إلى غير أهلها، ووضعها في غير مواضعها، وكأنّه يخرج فيما كان بعدُ في يدِه بِعَينه على قول من يقول فيها: إنّها تكون من بعد التّمييز لها بمنزلة /152/ الأمانة الاختلاف في ترجيع ما لها في يده إلى من قبضه منه من ذوي الأموال ما كانوا أحياءً.

وأمّا بعد الممات فلا، بل خلاصه هنالك أنْ يسلمه إلى من هو أهلٌ من أن يعطى الصّدقة، أو منها لا إلى ورثتهم من بعدهم على أنّه ميراث لهم، ويُعجبني في هذا الموضع أن يتولّى بنفسه إخراجَها، وكذلك الضّمان بعد استهلاكها على حالٍ، وإنْ ردّ الموجود بِعَينه منها إلى من قبضه منه؛ فلا بأس إذا كانوا أُمناء عليها، وإن لم يكونوا كذلك، ودفعها إليهم ردًّا منه للأمانة إلى من أخذها منه في نيّته؛ فقد بيّنت لك الاختلاف فيه، ويعجبني أن لا يكون عليه على هذا القصد ضمانٌ، وأمّا الغرم فشيءٌ غيرُ الأمانة، ولا يبين لي في المصرّح به من القول فيه أن يكون له على هذا وجه في الخلاص في ردّه إلى المعروفين من النّاس بالخيانة، ولا إلى المجهولين في الأمانة، وإنّما عليه التخلّص بالدفع له إلى أهله الواجب لهم، أو المباح إخراجه فيهم بِنفسه، أو بِمن يأمنه عليه من الأمناء، أو بِمن به يستعين في إيصاله إليهم ممّن شاءه من النّاس، ويصحّ معه ذلك؛ فيكون له في الحقّ خلاصًا، ولو كان المستعان به من أهل الإقرار منافقًا /153/ أو جاحدًا، أنّ له خالقًا إذا كان على قدرة، وإن كانوا ذو عُسرة فنظرة إلى ميسرة، وغير بعيد من الصّواب، أنْ لو قيل بِردّ الغرم إلى من أخذ المغروم منه على حالٍ؛ لأنّه محتمل إمكانه في النّظر على قياس ما جاء في أمثاله في الأثرِ.