قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣١

وأنت فانظر في هذا الفصلِ، وفي كلّ موضعٍ يكون الضّمان فيه للزّكاة عليه على حالٍ أو على قولِ من يخرج القول كذلك على قوله فيه، هل له أن يجعل ما لزمه لفقره له؟ وهل له أن يبرئ نفسه منه؟ فإنّه يخرج فيه معنى الاختلاف في الرّأي، وعلى رأيِ من يخرج على رأيه جواز ذلك له؛ فيخرج أنّه له، ولو كان مِن قبل حين وجوب الضّمان عليه غنيًا، وإن كان على حال الغنى في حاله، وإنْ كانت له القدرة على التخلّص، والأداء لما عليه للزّكاة؛ إذ هو على غير ذي عُسرة؛ فالغرم عليه، والإنفاذ لِما عليه في أهله، وليس له أن يبرئ نفسه؛ لأنّه غير فقيرٍ فيجوز له لفقره، ولكنّك انظر في هذا، هل يخرج في الحقّ مخرج الاتّفاق عليه، أو له مخرجٌ يُخرجه من المغرم؟ على رأي يخرج بالتّخريج له من آراء المسلمين، فإنّك بِحمد الله، وله الحمد، تجد المخرج له بِنفس التّوبة مِن غير غرم على قياد معنى قول من يقول فيمن لا يخرج زكاة ماله، وإنّما هو يأكلها ظالمًا /154/ لها أنّه لا شيء عليه إذا تاب إلى الله، ورجع بصدق الرّجعى إليه؛ لأنّها من حقوق الله على رأيِ مَن يرى هذا فيما يكون لله من الحقوق على عباده.

وعلى هذا القول فكأنّه هذا يُشبه أن يلحقه ويخرج بالمعنى فيه، وإنْ كانت الجباية للجبابرة على معنى الإعانة أشدّ ظلمًا، وأكثر إثمًا، فإنّهما في معنى الغرم، ولزوم الضّمان على سواء؛ لأنّهما كِلاهما راكبان لما لا يحلّ لهما فيها، ومنتهكان لما لا يسعهما في دِينهما، هذا من جهة الجِباية لمن لا يستحقّها، وذلك من جهة أَكْلها إسرافًا؛ لم يستحقها، فأيّ فرق بينهما، وكلاهما ظالمان فيها؟! كلاّ، إنّ القول فيهما فيما يلزمهما واحدٌ، لا فرق في معنى اللّزوم بينهما على ما أرى.

وإنْ كان قد كان الدّفع منهم لها، على سبيل التّجاهل والانتهاك لما هُم دائنون في الدِّين بتحريمه بِدعاء منهم له عن رضا بطيب أنفس لا بجبر، ولا على