قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٢

قهر، فالمدفوع يكون للزّكاة على قول من يقول: إنها شريك والضّمان فيه لازم للسّاعي والدّافع، وإذا لزمهما السّلطان الضّمان؛ كان على كلّ منهم الخلاص في الكلّ، حتّى يصحّ له معه ما يوجب له في الحقّ خلاصَه من كلّه، أو من شيءٍ منه، فكأنّه يكون خلاص السّلطان؛ خلاص الساعي، وخلاص السّاعي؛ خلاص ذوي /155/ الأموال، إذا صحّ معهم الوضع له منهما، أو مِن أحدهما في محلّه، ولاسيّما إن كان عن إذن منهم أو إتمام، وكأنّه في الاعتماد على قوله: إنّه أخرجه في ذوي السهام، أو سلمه إلى من يكون له خلاصًا له في حكم الإسلام؛ سعة عن الضيق إذا برئ من الخيانة، ونزل بمنزلة الأمانة، وكأنّه أهلاً أن يطمئن إلى قوله، وكأنّه على غير الإذن أو الإتمام لا يتعرّى من دُخول معنى الاختلاف عليه؛ لأنّ عليه في بعض القولِ أن يردّ ذلك إليهم؛ لوجوب الضّمان فيه عليهم، وعلى هذا؛ فلا يجزيه ذلك، وعليه لهم الغرم.

ويشبه أن لا يكون عليه أن يسلمه إليهم، ولا له، حتّى يكونوا في محلّ الأمانة لا على وجه الاشتراك في الخلاص، وإلاّ فلا خلاصَ له منه، ويحاصّه في الغرم للتألّف، وعلى هذا فقد أخلص، وقد مرّ فيما قبل هذا الفصل القولُ في الحكم في هذا مسبوقًا، وأمّا أنا فالذي أختاره الاشتراك في الخلاص، إذا أمكن وإلاّ؛ فالانفراد منه بالتسليم له إلى أولي الاستحقاق في الظّاهر للزّكاة، ولا بردّه(1) إليهم، إذا لم يكونوا عليه أمناء على حسب قيادِ معنى هذا القول.

وأمّا على قياد مذهب من يراها بعد وجوبها في الذمّة؛ فكأنها بعدُ متعلّقة بالذّمة، والذمة بها مرتهنة؛ لأنّ ذلك على هذا ليس بِزكاة، والزّكاة بعدُ عليهم،

(1) ق: يرده.