قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٣

وعلى هذا؛ /156/ فلا أرى عليه في هذا الموضع فيما قبضه على الرّضا غرمًا في القضاء؛ لأنّ الخيانة أتتْ منهم على أموالهم؛ فلا يستحقّوا عليها عوضًا.

وكذلك لو كان الرّضا صدورُه عن جهالةٍ من المسلمين لها (خ: له) بالصّواب والدّعاء منهم له لعماية عن البال، وعلى ظنّ بغير علم أنّ لهم ذلك، وهم يحسبون على غير التّديّن أنّ عليهم ذلك على هذا الحال، ولو أنّهم كانوا يعلمون الوجه الحقّ، أو متى علموه، لما دعوه عن طوع، ولا طابت لهم بالإخراج لها إليه نفسٌ، ولا رضي لهم بالتّسليم قلبٌ، فكلّه سواءن ولا غرم لهم، والزّكاة عليهم، إلا أن يغرّهم، أو يكون الدّعاء، أو التّسليم منهم إليه عن مطالبة منهم لهم، أو ما يشبه المطالبة؛ فإنّه يضمن، ويكون الضّمان عليه مردودًا بالحقّ إليهم، أو إلى مَن يقوم في ذلك مَقامهم، لا إلى من يلي بالعدل قبض الصّدقات، ولا إلى من يكون إخراج الزّكاة فيه خلاصًا في أحكام القضيّات؛ لأنّه خارجٌ مخرجَ الجبايات الخراجية، لا الزّكوات الشّرعية، والقول فيه: إنْ كان موجودًا في يده، أو ما كان موجودًا منه، أو يقدر على فكّه مِن يَد مَن هو في يده بمال، أو احتيال؛ فكّه وسلمه بعينه إلى أربابه، أو إلى ورثتهم إن كانوا قد ماتوا، أو من قد مات منهم إلى مَن يقوم /157/ في ذلك من النّاس مقامهم، وإنْ أعدمه؛ فالمثل لما له مثل، وإلاّ فالقيمة لمن أعجزه المثل.

وإذا ثبت المثل، وتراضوا بالقيمة؛ فلا أقول إلا أنّه جائز، والقول في المختلط المعجز تمييز ما لكلّ ما له فيه كالقول في المستهلك، ولو كان في يده باقٍ، وعليه الخلاصُ إلى أربابِه، على نحو ما بيّنتُ لك فيه من القول بالمثل، أو القيمة، وإنْ وقع منهم التّراضي على قسمه؛ جاز ولو كان فيهم من لا يملك أمره، إذا رضي له على نظر الصّلاح القائم له، ولماله بالمصالح من وكيل، أو وصي، أو محتسب