الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٣٤عن صحيح نظر، أو عن نظر مَن له نظر في ذلك مِن أهل النّظر، وأهل الصّلاح والبصر.
وهذا وجهُ الخلاص لا يجزيه في هذا الموضع غيرُه، إلاّ أنْ يُحلّه من يصحّ حلّه له مِن أرباب المظلمة؛ فيكون إذا وقع على وجه الواسع خلاصًا له، إلاّ ما كان على وجه الاغتصاب أخذًا له؛ فإنّه منه بالحلّ لا يبرأ إلاّ أنْ يكون الحلّ منهم له، قد كان بعد أدائه لهم، وتسليمه إليهم، ويكونوا على مقدرة من أخذه لو أرادوه؛ فإنّه يبرأ هنالك، وما جهل مقدراه؛ فالتّحري له وجه السّبيل فيه لمزيد الخلاص، وطالبُ الإخلاصِ هربًا من القصاص، يوم لا تحين(1) مناص؛ إذ لا وزر من الله إلا إليه، ولا اتّكال /158/ في الأمورِ إلاّ عليه.
فإنْ لم يُعرف أربابُه أو شيءٌ منه؛ فالوقوف حُكم ما لم يعرف ربُّه، ويكون الباقي في يده مضمونًا، إن تلف أو ضاع، ولو مِنْ غير تَضييع له منه؛ لأنّه له ضامنٌ في الأصلِ، وليس ذلك كالأمانة، وعلى هذا حاله فيه، ولا غاية لذلك إلاّ أن يعرف ربّه، ويؤدّيه إليه، أو يحضره الموتُ؛ فيوصي به على وجهه إلى ثقةٍ، وأقلّ ذلك أن يكون مأمونًا على المالِ، وعلى إنفاذ الموصى به في موضعه على علمٍ من نفسه، أو مِن أولي العلمِ بالعلمِ، ويشهد عليها اثنين من ثقات المسلمين مهْما قدر، وإلا فلْيكتب وصيّته، ويشهد من قدر عليه، لعلّه يكون بمنزلة مَن تقوم به الحجّة مِن بعدُ، ويكون على اجتهادٍ في طلب الوصيّ الثّقة، ومَن هو الحجّة في الشّهادة حتّى يدرك البُغية، أو يموت على ذلك؛ فيُرجى الله له أن لا
(1) هكذا في النّسختين.