قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٥

يؤاخذه(1) بما ليس في وسعه(2)، إذا صدقت في الله إرادتُه، وكان فيه اجتهادُه. ويخرج في بعض القول: إنّه لبيت المال. وقيل: إنّه يجعل في بيت المال على سبيل الأمانة، ولا يبين لي ثبوتُه، إذا ثبت إلاّ إذا كان القائمُ والمتولّي لبيت المال مأمُونًا، وإلاّ؛ فلا. وفي بعض القول: إنّ له إنفاذه في الفقراء تفريقًا له.

وإذا فرقه بعد الإياس مِن /159/ معرفة أربابه على هذا القول؛ خرج في الوصيّة عليه به اختلاف من القول؛ فقيل: إنّ عليه الوصيّة به. وقيل: لا وصيّة عليه، وإنْ عرف أربابه بعدما فرقه فالخيار لهم، وأيّ شيء من الغرم أو الأجر اختاروه؛ فلهم في أكثر ما عرفا من قول المسلمين، وليسه بالمجتمع عليه؛ لأنّه يخرج في بعض القول، وليسه بالشاهر: أنْ لا يكون لهم عليه على هذا بعد التّفريق له منه ضمان.

وإنْ عجز عن هذا كلّه لِعسرته، وقلّة ما في يده، فالنّوى به إلى ميسرته أداءٌ، والوصيّة به إن حضره الموتُ قبل التخلّص منه سبيل الخلاص والنّجاة، لمن أراد النجاة يوم النّجاة، إلا لِمن تاب وأناب إلى ربّه وأتاه بقلب سليم، وكأنّه في براءته لنفسه منه، إن كان فقيرًا معسرًا، في موضع ما يكون حكم ما لزمه من الضّمان في ذمّته، لِمن لا يعرف له من النّاس ربًّا للفقراء بعد الإياس من معرفة ربّه؛ يخرج فيها الاختلاف على قول من يقول بصرفه إلى ذلك، لا على قول من يقول بالتّوقيف له إلى غير غاية، إلاّ وجود معرفة أربابه، أو الوصيّة به عند حضور الموت له قبل ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يوخذه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: وسعة.