قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٦

وإن صحّ معه منْ أمرِ السّلطان أنّه قد ردّ المظلمة إلى أهلها بعد أدائها منه إليه؛ /160/ سقط عنه الضّمان فيما قيل، ولم تكن عليه إلاّ التّوبة، وإذا ثبت في الكلّ ثبت فيما يصحّ ردّه معه مِن البعض، ويكون لِما لم يصحّ معه ردّه باقٍ على حاله في ضمانه، والسّلطان شريك له في الضّمان إن كان كمثله محرمًا، وهما مأخوذان في الحكم به، إن قدر عليهما أو دانا(1) به تسليمًا من ذات نفسهما، وإلاّ فالمقدور عليه منهما؛ لأنّ كلّ واحدٌ منهما مأخوذٌ به على الانفراد.

وكذا لمن طلب المتاب إلى الله في ضمان الجميع، وكذلك إن كان أحدُهما مستحلاًّ والآخر محرّمًا، فالمأخوذ به المحرّم، والضّمان عليه فيما يلزم فيه الضّمان دون المستحلّ له بدِين على ما سيأتي بيانُه فيما بعد، إن كانت الجباية على الوجه الباطل الظّلمي، وإن كانت الجباية على الرّضا على الوجه الشّرعي عقيب المشاورة لأهل القرية، أو البلد، أو المشافاة، والمناظرة في إرادة الجبّار لهم، فأرادوا من ذات أنفسهم إخراج الخراج دفاعًا عن الأنفس، أو الأموال من غير أن يكون منه لهم تخويفٌ بالسّعي إلى السّلطان على مانعٍ، ولا ترهيبٍ به، أو بما يشبهه للمتنع(2)؛ فلا ضمان عليه، إذا لم يكن من عمّال الجبابرة، ولا إثم إذا لم يقصد الإعانة للظّالم على ظلمه، وإنّما إرادته سلامة العباد والبلاد.

فإن أخذ /161/ شيئًا عن تخويفٍ بالسّعي منه على الامتناع، أو على غير رضا أو رضا من لا تجوز رضاه عليه؛ فإنّه ضامنٌ إلا أن يكون على حالة تجوز المصالحة هنالك على مال من لا يكون رضاه رضا من النّاس في الحقّ فداءً لما له

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أدنا.

(2) هكذا في النسختين.