قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٣٧

بماله على وجه المصلحة نظرًا في الصّلاح من وكيلٍ، أو وصيّ، أو محتسبٍ، أو جماعةٍ من المسلمين، أو بنظرٍ من الجابي على وجه الاحتساب اجتهادًا لله فيه بالصّلاح تولّى الجباية بنفسه، أو تولّى غيره بأمره، فكلّه سواءٌ، ولا ضمان عليه على قولٍ؛ إذ لا سبيل على المحسنين، إنّما السّبيل على الذين يظلمون النّاس ويبغون في الأرض بغير الحقّ، وليس هذا من ذلك في شيءٍ على الأرجح نظرًا في الأصلحِ.

وأمّا عامل الجبابرة فكأنّه قريبٌ مِن الضّمان، إذا خرج لهذا، ولو أمّن جباه من السّعي إلى السّلطان به، وخيّره بين الأداء والامتناع؛ لأنّه ليس بأهل لأنْ يطمئن إلى قوله، ولو آلى على نفسه بالله يمينًا؛ إذْ لا يؤمن منه المكر والخداع؛ لأنّه في محلّ التّهمة ظاهر الخيانة، جديرٌ بأن يخاف، ويكون الأداء له عن خوفٍ منه مِن السّعي به إلى إمامه الذي يقدّمه يوم القيامة النّار، إلاّ أن يذكر؛ فيرجع، ويتوب من ظلمه ويقلع أو يتوبا إليه جميعًا، ويؤوبا إليه سريعًا، فإنّهما يجدان /162/ الله غفورًا رحيمًا؛ لأنّ التّائب من الذّنب كَمَن لا ذَنب له في الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة، إذا تاب قبل أن يأخذ بكضمه، وقبل طلوع الشّمس من مغربها، ومن لم يتب فأولئك هم الظّالمون، وفي الآخرة هم الخاسرون، ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّ‍آتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء:18]، كما قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء:18] فانظر أيّها المبتلى في الخلاص لنفسك من هذه الورطة المهلكة، ما دام النّظر ينفع، وذَكِّرها فلعلّ الذّكرى في النّفس